فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 1375

وبقيت خمسة دقائق في مكتبه ثم رجع وقال لي لا يوجد فكة, وطلب منى الجواز, وهنا شعرت أنني يجب أن أتخلص من هذا الجشع العجيب, قلت له لا أريد الفكة, فأنا متأخر عن الخروج, فقال إذا اخرج بسرعة واتجه إلى ضابط الهجرة هناك ولا تقلق فهو سيساعدك, وذهبت للضابط, وقدمت له بطاقة الدخول, وكان هناك شابين ليبيين من السفارة الليبية, ساعدتهما في تعبية البطاقات, ثم لم أتأخر سوى دقيقة,"مرحبا بك في كراتشي", هكذا قال لي ضابط الهجرة, هل هذه أول مرة تأتي إليها؟", قلت له نعم أول مرة."

دخلت وقد تنفست سعيدا بأنني قد تجاوزت عقبات المطارات الدولية, وهي أخطر الأماكن التي يتم الإمساك بالمجاهدين, وبسرعة تحركت بشنطتي وصرفت 50$ للعملة المحلية, ثم خرجت لخارج المطار وشكرت الله رب العالمين على تلك السفرية العجيبة وكنت أفكر بالاتصال بأم لقمان لأطمنها, ولكن لا وقت لدي, فأخذت سيارة أجرة فورا إلى مكان ما في كراتشي واتصلت بشباب حركة الانصار وردّ علىّ الأخ المسؤول, فقال لي"لدينا أوامر من الشيخ بأن لا نساعد أحد في هذه الظروف", وقلت له, اسمي هارون, فردوا علىّ بأنهم لا يعرفون أحد, فعرفت أن الوضع الأمني في باكستان صعب, ولم أغضب فلدىّ معارف كثيرة في كراتشي وفكرت مليا بالخطوة التالية قلت في نفسي, إذا كان الوضع هكذا في الباكستان فما بالك بأفغانستان التي ضربت؟ , ولا زالت آثار الضربات واضحة في جبال كويتا الباكستانية فقد أخطأت بعض الصواريخ الذكية الغبية طريقها وقصدت المناطق النووية الباكستانية, يا للعجب من هذه الصواريخ, والله لا نتكلم مع عميان بل نتكلم مع أناس لهم قلوب ميتة, ثم عملت اتصالات فردية فقد اتصلت بملا من طالبان ومن جانبه ساعدني فلم يسألني كثيرا فمجرد ما قلت له بأنني أريد أفغانستان, وأنا عربي, سخر لي من يخدمنى فأرسل شاب معي إلى موقف الباصات المتجهة إلى كويتا وهذا الشاب قطع لي التذكرة وأوصى السائق بأن يوصلنى إلى قنصلية الإمارة الإسلامية في كويتا, وتركت ملابسي الفرنجية والشنطة في كراتشي. تحركت بملابس باكستانية بيضاء مهداة لي من الملا, وهكذا سافرت بالباص من كراتشي إلى كويتا في نفس اليوم الذي وصلت فيه, واستغرق السفر أكثر من 12 ساعة فقد وصلنا في كويتا بعد صلاة الفجر, ومن المعروف بأن طريق كراتشي كويتا مليئة بقطاع الطرق, ولم نتوقف إلا مرتين, الأولي لصلاة المغرب والثانية في منتصف الليل للعشاء, وعندما وصلنا أحضر لي سائق الباص"ريكشا", وأخبر سائقه بأن يوصلنى إلى القنصلية الأفغانية أو مضافة بدر, وهكذا وصلت هناك بسلام.

دخلت القنصلية وسلمت على الكل ثم طلبت مقابلة القنصل, وبعد أن قابلته أعطيته ورقة من الملا الذي في كراتشي, فرحب بي كثيرا, ثم نُقلت إلى مضافة أخرى للانتظار حتى يحين موعد السفر إلى أفغانستان, وكان هناك رحلات أسبوعية تطلع من كويتا إلى قندهار وهناك تنسيق من قبل الحكومة الباكستانية والإمارة الإسلامية, وتعبر هذه الرحلات الحدود في بولدك وتشمن, ولم أسافر من هذه المناطق الحدودية من قبل ولم أحضر إلى كويتا إلا في هذه السفرية, فالحدود الشمالية في بيشاور أصعب بكثير,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت