فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1375

ماوري المحتلة مع والديهما, ولم أتمكن من تمييز أخي سيّد لأنه غادر هو والده البيت وكان عمري حيناها سنتين, فهو يصغرني بسنة فقط.

ولأنني كنت أميل إلى الدراسة الإسلامية قررت والدتي أن أسافر إلى دولة إسلامية لمواصلة الدراسة العصرية والشرعية في آن واحد, أما أختي آمنة الكبرى التي تمتلك الجنسية الفرنسية فكانت لديها مخطط آخر, وأرادت أن أسافر إلى باريس للعيش معها بدلا من مكان آخر, وقد اجتهدتْ في ذلك, وللمعلومة إن شهادتي الميلادية فرنسية, وقد أرسلت إلى بلدة"نانت"الفرنسية للتحقق ولم أرها بعد ذلك, والحمد لله أن الأمر لم ينجح لأنني لم أرغب في السفر إلى الغرب أبدا,"لست ممن يهوى الغرب, ولا الغرب يهواني", ومع بداية التسعينات نشطت الحركة الإسلامية وبدأنا نقيم ندوات ومهرجانات, كما كان لدينا نشاط ثقافي في جميع القرى القمرية, فعندما تقفل المدارس ننظم أنفسنا ونعمل مسيرات دعوية صيفية وننشر الفكر الجديد بأسلوب يرضى أهلها, فنبرز مهاراتنا الجسدية بتنظيم بعض الألعاب الرياضية مثل المصارعة والجنباز, كما نعمل مسرحيات تاريخية نتحدث فيها عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم, كنا نلفت أنظار الشباب لأن الفكر السائد لدي معظمهم هو أن رجال الدين دراويش وليس لديهم أي نشاط سياسي اقتصادي فعال في المجتمع, وقد غيرنا تلك المفاهيم التي كانت سائدة لفترة طويلة, واستطعنا أن نكسر ذلك الحاجز لأن معظمنا من مدارس عصرية, كنا ندرس الدين لخدمة الدنيا والآخرة فنتقدم في العلوم العصرية لرفع أمتنا, خصوصا في المجال الاقتصادي والتجارة وكسب المال الحلال لإنفاقه في الحلال فبدون مال لا تنفذ الخطط, كما ركزنا في المجال التعليمي وغيرها من المجالات الفعالة في عصرنا, وفي هذه الأثناء بدأتُ أركز على العلوم الشرعية واللغة العربية أكثر ولم أكن مهتما بالدراسة العصرية كالأول وقد تفاقم الوضع عندي عندما حصلت مشكلة بيني وبين مدير المعهد, فقد تضاربنا بسبب كبريائه, فقانون الثانوية يحرم ضرب الطلاب ومع ذلك جرني ومزق ثوبي بسبب عدم إحضار مسطرة, كيف يعقل أن أهان بسبب مسطرة؟ , عندما ظن أن الأمر قد انتهى هاجمته بضربة قاضية, وقام من الأرض فطاردني في الشارع العام الذي يمر أمام المعهد والمسمى بشارع جامعة الدول العربية, وأنا أعرف المنطقة أكثر منه فنحن في حينا, فطاردني إلى أن أدخلته بيت خالتي عالية زوجة الشيخ الصوفي المشهور محمد مشنغاما, وقد تفاجأ عندما دخل إلى المنزل الكبير ووجدني أقف بكل ثقة وبجانبي ابن خالتي عبد القدير الذي طلق المدرسة ولم يكن يحبها أصلا, فوجد الفرصة لينتقم من هذا المدير, لقد أرعب عندما تبين له أنني أوقعته في الكمين, وترجانا أن نعيد نظارته فهو لا يقدر على الرؤية, فتدخلت خالتي وطلبت مني إعطاءه النظارة وعدم التعرض له, وشرحت لها أن الرجل هو من بدأ بضربي وهناك شهود, وبعد أن تجمع الناس في المنزل لمعرفة ما يجري, طلبنا منه الرحيل ومن جانبي غادرت إلى والدتي وفوجئت أنها قد عرفت بالموضوع, ولم تتأخر فقد ذهبت إلى الشرطة وقدمت مذكرة استدعاء للمدير, وفتحت والدتي ملف جنائي بحقه وقاضيناه, وتوقفت عن المدرسة, وبما أن والدي من أكبر المعلمين في تاريخ جزر القمر ومعظم الوزراء اليوم من طلبته فلم أجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت