صعوبة في الرجوع إلى الصفوف, فقد حضر المدير لبيتنا واعتذر لأمي وأنا حاضر ثم رجعت إلى الدراسة بتحد أكثر, لا أخفي أنني كرهت كل من يستغل منصبه الحكومي للفساد في الأرض واستغلال الآخرين.
إن الدراسة العصرية لدينا مختلطة من الابتدائي إلى الجامعة وهذا هو السبب الرئيسي لوجود بعض الفساد في الدول الإسلامية مثل جزر القمر, فقد غزتنا الثقافة الغربية من أوسع أبوابها, وكنا نحاول دائما إفهام الناس معنى الدراسة ومعنى الحفاظ على الشرف والعفة, ولا توجد في جزر القمر أماكن علنية للزنى, كما أن الجريمة المنظمة والمخدرات شبه غائب والحمد لله الذي حفظنا في مراحل المراهقة الخطيرة المليئة بجو الاختلاط والفتن.
لقد كسب الشيخ صادق شعبية كبيرة جدا, وأصبحت مدرسة الإيمان مميزة, ولدينا كوادر سياسية واقتصادية وطبية, ورغم كل ذلك لم نكن منظمين سياسيا, فلم يكن لدينا جسم سياسي يجمعنا ويوظف كل هذه الطاقات لإخراج البلاد من المتاهات القادمة, ولكن الفكرة كانت واردة.
وفي يوم من الأيام أخبرتني والدتي أن لديها ملفات دراسية من باكستان وفيها منح دراسية لبعض الشباب, وكانت مدرسة الإيمان قد أرسلت بعض الشباب للالتحاق بالجامعات الباكستانية, ولكن المشكلة أن هذه المنح قد أرسلت لأسماء معينة ولم يكن اسمي من ضمنها, فأجلستني والدتي واستشارتني في الأمر وأرادت معرفة ما يجول في خاطري, وعلمت أنها مهتمة جدا بموضوع سفري وأنا المحبب لديها دون منازع, ولم أتردد في الموافقة المبدئية لأني لا أملك قوة ولا مال, الأمر كله بيد لله ثم باجتهاد والدتي, وعرفت حقيقة كلمة"وراء كل رجل عظيم امرأة"إن الرجال لا يعطون حق هؤلاء النساء وهن أمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا, فهن يقفن معنا عند الشدائد والمحن, فكلنا نعلم أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وقفت معه عندما خاف مما يجده في الغار, ولأنها امرأة ناضجة وذكية ثبتته وذكرته بفضله على الناس, وذهبت به إلى أهل العلم ليكشفوا عن أمره, هل تعلم أخي القارئ أن هذه المرأة القوية والعاقلة كانت سيدة أعمال, وهل تعلم أنها أفضل امرأة وقفت مع زوجها أثناء المحن والابتلاءات؟ , لقد دخلت معه الشِّعب لثلاث سنوات,"هاهنا النساء! , فأين الرجال في مثل هذه المواقف الحساسة؟"وهذا هو سر توصية النبي صلى الله عليه وسلم بهن عندما قال:"استوصوا بالنساء خيرا", والله ثم والله إنه لَلْعار أن نرى بعض الرجال يهينون نساءهم لأسباب دنيوية بحتة لا صلة لها بالدين, وغفر الله للجميع.
اجتهدت أمي الحبيبة ووجدت منحة لأحد الشباب لا يملك تكلفة السفر للباكستان, وقامت بشرائها وجزاها الله عنا كل خير, وأخبرتني بالخبر السار فكنت مسرورا لسرورها, فقد كانت امرأة رائعة في كل شيء رغم أنها مطلقة إلا أنها قد باعت ما تملك لأجل سعادتنا, فقد رهنت أرضها التي ورثتها من أبيها لأجل تسفير أختي آمنة إلى فرنسا وها هي الآن تستدين وتبيع ما تملك من الذهب لأجلي, اللهم