فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1375

اجزيها عنا خيرا يا رب العالمين, وأنا والله أحبها أكثر من أي شيء بعد الله ورسوله.

بعد إيجاد تلك المنحة الدراسية طلب مني أن يكون الأمر سرا بيننا لأنها لا تريد أن تكشف الخبر إلا في وقته وهذا شأن الأمهات, وظهرت مشكلة أخرى فاسم المنحة لا يتطابق مع إسمي, وراحت أمي تفكر وتخطط فقررت أن أغير كل إسمي إلى الاسم الجديد إذا أردتُ السفر, وكان الأمر كما أرادت فقد اشترت كل الأوراق التي تتعلق بالمنحة من تلك العائلة بالذات شهادة الميلاد, وفي تلك الفترة كنت أخرج معها لمساعدتها في عمل الإجراءات اللازمة للسفر وذهبنا سويا للتصوير وتجهيز الأوراق الجديدة, فما زالت تعتبرني صغيرها رغم أنني قد بلغت 18 من العمر, لم تكن الأمور معقدة فلم تكن حكومة جزر القمر تمتلك بطاقات شخصية, وللمعلومة فإن جزر القمر من أسلم وأهدأ الدول في المنطقة بالنسبة للزائر فمجرد الوصول إليها يشعر المرء بالأمان, فليست هناك مضايقات قانونية ومطاردات من قبل شرطة الهجرة كما في الدول المجاورة, ولدينا مهاجرون كثر يعيشون عندنا بدون أوراق, وطبعا نحن نسعي لمحاربة هذه المفاهيم التي جزأت الأمة الإسلامية, إن جواز سفر المسلم القادم إن شاء الله هو كلمة لا إله إلا الله, فيدخل بها كل بقاع الإسلامية إن شاء الله وما ذلك على الله بعزيز.

أثناء الانشغال بترتيب الأوراق, كانت الأوضاع السياسية في العالم تتقلب بسرعة جدا, وحصلت الكارثة الكبرى عندما هوجمتْ بلد مسلم من قبل مسلمين آخرين, ففي 2 أغسطس 1990 قرر صدام حسين رئيس العراق اجتياح الكويت بعلم من سادته السي آي إيه الذين خططوا له منذ فترة إبان الحرب على إيران, وهؤلاء قد نصروه في كل مسيرته الشخصية كما فعلت الكويت ذلك أيضا, وكانت السفيرة الأمريكية قد زارته قبل الاعتداءات وأقرته على قراره, ثم تظاهروا بعدم معرفة الأمر وجهلهم لنوايا صدام وهو زميلهم المفضل وقتها, وبدخوله الكويت فقد فتح الباب للقوات الكافرة الغربية للمجيئ إلى منطقة الخليج وبالذات بلاد الحرمين الشريفين, وكلنا نعلم تاريخ صدام حسين في قمعه لكل من يعارضه, فقد قتل أبناء السنة أكثر مما فعل لأبناء الشيعة, نعم هذه هي الحقيقة لم يكن صداما ينتمي للطائفية, بل كان همه مركزه وكرسيه وسلطته كما يفعل جميع حكام العرب, لقد رمى السموم على الشعب الكردي في حلابتشا حسب الرواية الأمريكية, وهذه السموم وصلته من قبل الأمريكان فهم من شجعوه في محاربة ايران, أما الرواية العراقية تقول بأن من رمى السموم هم الإيرانيون وعلى كل حال فاستخدام سلاح الدمار الشامل ضد الشعوب محرم في شريعة الإسلام, وللأمريكان دور رئيسي في تدمير منطقتنا وزرع الفتن منذ سنوات طويلة, ولا ننسى أيضا أن دول الخليج بما فيها الكويت ومملكة آل سعود ساندت صدام أثناء حكمه, والسبب المعلن هو أن الخميني كان يخفي نوايا ثورية لغزو كل المنطقة كما يقول حكام الخليج والله أعلم بذلك, وكان صدام هو حامي البوابة الشرقية للخليج, كما اجتهدت سطلة آل سعود في بناء دفاعات قوية لمواجهة أي مخاطر من قبل الإيرانيين, فهؤلاء رفعوا شعار القدس, أما أهل السنة من الدول المجاورة للقدس كانت تتراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت