شيئا فشيئا, فلقد رأينا مصر التي عملت معاهدة كامب ديفيد مع العدو الصهيوني قد انزوت كما أريد لها ذلك منذ أمد بعيد, فهي في أفريقيا ولا دخل لها بالتوسع الإسلامي أبدا, ودفع الرئيس السادات ثمن تلك العلاقات الجديدة عندما اغتِيلَ من قبل الجماعات الإسلامية التي بدأت تنشط بقوة بسبب تراجع قادة العرب عن مواقفهم وخيانة قضية أمتهم, وعمل المعاهدات الكاذبة بدءا من أوسلو وشرم الشيخ وإلى ما لا نهاية, كما شهدنا علاقات الأردن فهي من أكثر الدول الإسلامية ودا لبني صهيون, وملوكها هم الذي مكنوا هؤلاء في أرض القدس في أول الأمر والتاريخ شاهد على ما أقول, والغريب في الأمر, أنه قبل سنتين من حرب الخليج الثاني كان صدام أقوى حليف للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ودولة الكويت كانت تسانده في حربه ضد إيران وكان علماء الخليج يفتون بالجهاد وبحماية المقدسات ضد (الرافضة) كما يقولون وكلها كانت فتاوي سياسية موجهة من قبل الحكومات لأننا سنرى أن صدام حسين والمسمى"حامي البواب الشرقية"من قبل الخليجيين أصبح اليوم هو العدو الحقيقي والشر في عيونهم, وهذه هي أسرار السياسة وليست للسياسة أصحاب, إنما هي مصالح ونفاق مستمر. والعجيب أن أمريكا كانت تدعم الجميع في الحرب الأولى لأن لا تهدأ الأمور, فتارة تساند صدام حسين في المجال الاستخباراتي والأقمار الصناعية وتارة تبيع لعدوها اللدود إيران الأسلحة المتقدمة لمواجهة العراق, وقد نجحت أيضا السياسة الصهيونية بأن تفرق المسلمين إلى أحزاب وشيعا, والضحية في هذه المرحلة هو صدام حسين وأكثر منه الشعب العراقي المسلم, صحيح أن صدام حسين وجد الدعم من قبل الدول السنية في المنطقة مثل بلاد الحرمين ودولة الإمارات وغيرها من دول الخليج ومصر, وهؤلاء تحركوا بمصالح قبلية عربية بحتة لا دخل للدين فيها باسم القومية العربية, وبهذه القومية يقتل المسلم العراقي أخاه المسلم الإيراني, ونحن ضد اقتتال المسلمين فيما بينهم مهما اختلفت مذاهبهم, وكالعادة كان القذافي ضد التيار العربي فقد ساند إيران, وكلنا نعلم أن ساسة الدول الإسلامية يستغلون القضية الفلسطينية في حل مشاكلهم الداخلية, فرفعت إيران شعار فلسطين وقضية الأقصى وبدأت تدعم المقاومة المشروعة في لبنان, أما العرب فانشغلوا باقتتال بعضهم البعض.
وهكذا انشغل المسلمون فيما بينهم ونسوا المسجد الأقصى, واتخذ صدام القرار التاريخي الغبي الذي بسببه غير مجرى الأمور في المنطقة للأبد, ولم يسمع لأي نصيحة رغم جهود الملك فهد لإنهاء القضية سلميا, ولكن صدام كان طماعا وفيه الغرور وقد شم رائحة النصر المزيف ولم يتفطن إلى مكر الصهاينة, وفي المقابل اتخذ الملك فهد قراره الذي نراه خطأ ويراه علماء بلاد الحرمين شجاعتا وصوابا ووقع بيننا الاختلاف, فلم نر زعيما عربيا في يوم من الأيام يجمع القوات العالمية من أجل فلسطين المحتلة, ولكن جمعت تلك القوات من أجل الكويت والمملكة ومن أجل الحفاظ على الكراسي, لماذا لم تجيش الجيوش الإسلامية من أجل القدس؟ أو البلدان الإسلامية المحتلة؟ , الله أعلم! , والأمريكان هم الذين شجعوا المملكة على ذلك, فقد أخبروا الملك فهد بأن صدام ينوي الهجوم علي مملكته, ولكن كل ما جرى للمنطقة من