عدم استقرار في العراق وتقوية الكيان الصهيوني كانت بعد مجيئ تلك القوات الأجنبية والبقاء في بلاد الحرمين الشريفين, فصدام كان مخطئا كما أن الملك فهد أخطأ في إحضار هؤلاء وهذا رأينا, ولا أريد أن أخوض معركة سياسية هنا بشأن الأسباب الحقيقية لمجيئ القوات, فهناك برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة ممكن أن يلجأ إليها السياسيون, ولكن لا يخفى على أحد أن القطب الأوحد له مطامع في النفط والغطرسة وضرب الدعوة والمجاهدين وزرع الفتن المذهبية بيننا وضرب الحركات الإسلامية الفعالة التي بدأت تنادي بالرجوع إلى الدين وإقامة الدولة الموحدة للأمة جميعا, وكانت الولايات المتحدة الأمريكية الكافرة تشعر بقوة القطب الواحد والغرور وقد عززت انتصارات أفغانستان ذلك الأمر, وهذه الإدارة كانت تخطط منذ زمن بعيد لمثل هذه التطورات المأساوية, فقد نجحت وعن طريق استغلال نفط المسلمين في بلاد الحرمين من إعادة إعمار أوروبا في الوقت الذي مورس فيه التدمير في فلسطين المحتلة, إننا دائما نتحدث عن كرم الدول العربية في استضافتها مئات الآلاف من الفلسطينيين وعن اعطاءهم الخبز والماء والسكر والتمر وتوزيع المصاحف لهم, وكل هذه الأمور واجب شرعي على كل مسلم, فلا يجوز المن والأذى في هذا الأمر, ومن المفروض لهذه الدول تدريبهم وتجهيزهم لقتال الصهاينة المحتلين واجبارهم على ترك القدس والخروج من الأراضي الإسلامية, كلنا نعلم أن نفط الخليج المخصص لأمة محمد صلى الله عليه وسلم قد استغلت في إعمار أوروبا العجوز بعد الحرب العالمية الثانية, وأمريكا ساندت الحرب الأفغانية ضد السوفييت لمصلحتها وليس حبا في المسلمين, فهي كانت خائفة من سيطرت السوفييت على آبار النفط في الخليج, وهكذا نكون دائما ضحايا حروب هؤلاء الصليبيين الجدد, فعندما فشلت في إيجاد مصالحها في حرب الخليج الأول بين دولتين إسلاميتين هي العراق وإيران, لجأت للتخطيط لحرب الخليج الثاني.
إذن دخل صدام الكويت وتبين له تورطه فيها, فبدأ يتحدث عن عداوته للدولة الصهيونية واحتضانه لمنظمة تحرير فلسطين وكان يتحدث كثيرا عن المغتصبات الصهيونية وهدد بقصفها, وطلب من آل سعود سحب القوات الأمريكية من المنطقة كشرط أساسي لانسحابه من الكويت, ونحن مبتلون بحكام لا يمثلون إلا مصالحهم ولا حول ولا قوة إلا بالله, وما نريده أن لا يُستخدم العلماء لمصلحة الحكام بل نطلب منهم تحري الحقيقة قبل إصدار الفتوى السياسية, والعجيب أن الشعب الكويتي المعزول والمسكين دفع ثمن هذه السياسات الفاسدة, لا نستطيع أن نلوم أحد سوى الأنظمة فهي ترعى مصالح كراسيها فقط ولا تبالي بالشعوب, وأما الحكومة القمرية فقد أيدت بوضوح دولة الكويت عندما اتصل الرئيس الجديد سيد محمد جوهر بأمير الكويت وأبدى رغبته في إرسال 150 جنديا للمشاركة في الحرب, ولا أدري لماذا لم يرسلهم لجزيرة مايوت المحتلة منذ 200 سنة لتحريرها, أما معظم الشعب فقد تعاطف مع الكويت الضعيف, وهذا أمر طبيعي, فكنا نشهد مشاهد النهب والسلب من قبل جنود صدام, والمحزن أن تُغتصب الأمهات والأخوات والزوجات,"يا للعار! أين العرب والعروبة؟"لا أتحدث عن الإسلام فقد اختفى من صدوركم,"لا يزني المسلم حين يزني وهو مسلم"أو كما قال عليه الصلاة والسلام, فكيف بالاغتصاب! إنه