فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1375

المسلمين ومضيفيهم, في الوقت الذي نعرف أنهم مستضعفون ويجب أن يعيشوا كما عاش الأوائل الذين ذهبوا للحبشة فقد احترموا كل مواثيق تلك الدولة مع المحافظة على دينهم, وهؤلاء لم يفهموا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم, فقد كان المسلمون في مكة والرسول في المدينة بدولته ولم يفتي لهم يوما من الأيام بأن يحملوا السلاح على قريش أو يعملوا"عمليات"أو قلاقل أو اضطرابات في المجتمع الكفري المكي, بل حثهم على احترام المبادئ وأسس المواطنة في مكة, ماداموا هم مواطنون هناك, ووصل الأمر بأن يخرجوا مع جيوش الكفار لمحاربة المسلمين في بدر وقد أخبر الرسول الصحابة بأنهم أخرجوا مكرهين, إذا يجب على الذين يعيشون في أوروبا أن يحترموا مواثيق تلك الدول, ولا حرج في ذلك.

كذلك الإخوة في البوسنة قد تفاوضوا مع الأمم المتحدة في قضية الصلح بينهم وبين الصرب في قضية أسرى المسلمين وتم التبادل بمشاركة من الصليب الأحمر والأمم المتحدة, هل هناك أي تنازل لغير حكم الله في هذا؟ أخي ديننا سهل لمن يريد ذلك ولكن من يريد أن يصور الدين أنه أبيض وأسود والتشكيك في المسلمين فسوف يفشل, إن كان الصلح سيؤدي إلى عدم سفك دماء المسلمين فلا نبالي إلا للصلح, فدماء المسلمين غالية,"وإذا التقى المسلمين بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار"المهم أنه تم الصلح وبعيدا عن الأمم المتحدة, ولو تدخلت الأمم المتحدة فلا مانع شرعي لذلك, والصلح خير, وهكذا حفظت دماء المسلمين بجهود أبناءه.

أما الذين يتهمون دائما, فلم يتقدموا لفض النزاع بين المسلمين, بل اكتفوا بالاتهامات التي لا اساس لها من الصحة, وهناك هجوم شديد من قبل هؤلاء على كل كلمة تخرج من أفواه أمراء المؤمنين في أفغانستان, فعندما قال الملا محمد عمر حفظه الله مقولته المشهورة,"نحن نؤيد في انشاء محكمة إسلامية شرعية لمحاكمة الشيخ أسامة", أسرعوا أيضا إلى المغالطات, وتبديل معنى كلامه, نحن المعنيين ورضينا بكلام أمير المؤمنين لأنه كلام حق, سيحاكم بمحكمة شرعية إسلامية داخل أرض أفغانستان, هل هناك من خطأ شرعي في ذلك؟ مشكلة بعض الشباب أنهم ربطوا كل الأحكام الشرعية بوجود دولة الإمامة أو ما يسمى الخلافة, وهذا أمر غير صحيح, فالإسلام وجد قبل أن توجد الدولة الإمامية وأحكام الشريعة الإسلامية لا تتوقف بوجود دولة أو بعدم وجودها, لأن هذا ينفي إعجاز القرآن الذي هو صالح لكل زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت