فسألته:
-"ما شأني بتلك الدورة وأنا إداري جالس في مكتبي لفترة سنة تقريبا",
-أريدك أن تشارك فيها.
شاورني في الأمر ولم أرفض لأنني كنت أعلم بأن الشيخ أبو محمد هو يحبني ويتفاءل الخير دائما عندما أعمل معه في أي عمل, وكنت دائما أسأل الله أن يوفقنا عندما أدخل مشروع عمل معه, فقد وفقنا الله سبحانه وتعالى في مقديشو في أول عمل يجمعني معه, ثم السودان, ثم عمليات شرق أفريقيا, واليوم يريدني أن نستمر في خدمة الإسلام وزرع بصماتنا في كل مكان في العالم, فهؤلاء الشباب هم من الصف الرابع في القاعدة وهم من سيتولى نقل خبرات القتالية والتدريبية في كل مكان, فنحن بشر والموت قادم لا محال, ومهمة تدريب المسلمين على القتال أمر ضروري, وتجهيز كوادر جديدة فكرة في منتهى الروعة, والعجيب أنه أخبرني بأن كل المدربين الذين سيشتركون في هذه الدورة من المتخصصين فنريد أن يشعر المتدربين بأنها دورة قوية ولم تعمل مثلها في المرحلة الأفغانية الثانية, وشجعني كثيرا وأنا كنت ألح على الشيخ أبو حفص بأن يتركني لأشترك فيها لأنني لم أتحرك من سنة للجبهة, وكنت ممنوعا من الذهاب للخط الأول لأسباب تعرفها الإدارة, وهذه فرصة لأكون في كابل عسى أن أجد أي فسحة للذهاب للمشاركة في القتال, ولكن عندما وافق الشيخ أبو حفص أخبر الشيخ أبو محمد بأن لا أتوجه للخط الأول, وأكتفي بالبقاء في المعسكر, وقد اتفقنا على ذلك.
رتبت نفسي وسلمت المكتب لأخوينا أبو زياد الموصلي, لأنني سوف أغيب كثيرا وكان هناك ملفا عن عمليات ضد حاملات النفط الأمريكية التي تنهب من أراض المسلمين وتمر تلك الحاملات في المحيط الهندي, وكنت ممن يترجم الملف, وأهتم بتلك العمليات, وسلمت الملف للشيخ أبو حفص لأنه لم يكن يريد أحد أن يعرف بالأمر أبدا, وكذلك سلمت ورقة إذن من الإمارة الإسلامية لمدرب القتال القريب الأفغاني يطلب منه أن يسمح لمجموعة من الشباب بأخذ دورة خاصة عنده.
عندما عرفنا بأن هناك جواسيس من الايف بي إي والسي آي إي وبعض الدول العربية يطاردوننا في داخل أفغانستان قررت اللجنة العسكرية بأن يتم تعيين حراس شخصيّين للشباب المطلوبين, ولكن لم يكن هذه الفكرة تريحني, فممكن أن نضع حراسات للشيخ أبو حفص والشيخ أسامة والشيخ أيمن والشيخ أبو محمد والشيخ سيف العدل, ولكن من أنا حتى يكون لي حارسا شخصيا؟ , فالفكرة كانت بالنسبة لي جنونية, أنا في أعز شبابي وممكن أكون حارسا خاصا لأي قائد, ولكن أن يوضع حارس لي لم أكن لأقبل ذلك, وبدلا من ذلك طلبنا ترخيص لحمل السلاح, وهكذا تم إعطاء كل الشباب المطلوبين سلاح