فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1375

أفغانستان وأنا لا أعرف أين أتجه ولكن لم يضيعني رب العالمين, ووالله من يتوكل على الله فهو حسبه, إن المستقبل قد رسم من رب العالمين ويبقى علينا أن نتوكل على الله, وعندما سمعت بقصتها, تذكرت بأنني أيضا مبتلا, فعندي زوجة تعاني من الفراق, وقلت للشباب إن شاء الله سأوصلها إلى الإخوة في كابل.

في أواخر شهر رجب تحركنا في الصباح إلى مطار قندهار وعملنا الاجراءات اللازمة, وسلمت سلاحي لأمن المطار, بسبب أن هناك أوامر متشددة لمنع أي تسلح في الطائرة حتى لو كنت قائدا أو مجاهدا عربيا, وهذه التطورات حصلت بسبب أن مجموعة من الركاب الأفغان خطفوا طائرة من هيرات ومعهم عائلاتهم وطاروا بها إلى بريطانيا وطلبوا اللجوء السياسي ولم تتعاون بريطانيا مع الإمارة الإسلامية في هذه القضية, ونسيت السلطات البريطانية كل مبادئها الديبلوماسية والقانونية الدولية التي تخص اختطاف الطائرات, ونحن نعرف أن كل معاهدات الأمم المتحدة للمساعدات تطبق إلا على الإمارة الإسلامية فهي حسب الأمم المتحدة وعباد الأمم المتحدة مجموعة من الشرذمة لا تحق لها بأن تعيش بسلام وأمان في بلادها, وفي هذه الفترة كانت أمريكا قد طبقت عقوبات على الإمارة الإسلامية, كما فعلت بالسودان والعراق, ولكن أفغانستان في واقع الأمر هي أغنى دولة في العالم فهي ليست مديونة من أحد, لا الأمم المتحدة ولا الأمم الملحدة, فهي تعيش برزق الله التي لا تنقطع أبدا على العباد إلا بالموت وقد توكلت الإمارة الإسلامية على الله ورأينا كيف أن الله لم يضيع تلك الإمارة عند الشدائد, ولكن دائما يجب أن نرى معاير الازدواجية من هؤلاء الذين يدّعون الحرية, ها هي بريطانيا التي مكنت الصهاينة الذين كفروا ولعنو, مكنتهم من فلسطين الحبيب, لا أعرف كيف ينسى المسلمون بأن الحكومة البريطانية هي هدف مشروعا للمجاهدين؟ , أليس هناك من يفدي نفسه أقصد, مجاهد يريد أن يذيق الحكومة البريطانية وملكتها ما ذاقه الشعب الحر الفلسطيني؟ نحن لا ننسى التاريخ, سوف ندرس أبناءنا أن هؤلاء الإنجليز أصل المشكلة, أليس الصبح بقريب, يا ملسمون وحدوا صفوفكم وليبارك لكم الله ويفتح عليكم.

عندما دخلنا في الطائرة, كان هناك شرطي من الطالبان جالس أمام غرفة القيادة ومسلح بكلاشنكوف وكنت أقول في نفسي ربنا يستر لان لا تختطف الطائرة لأنني أعرف أن الطالب سيحارب وكأنه على الأرض وعندئذ سيموت الجميع, لأن الطلبة لم يكن لديهم أي خبرات في التعامل مع الطائرات المختطفة أو ما شابه ذلك, وجلسنا في مؤخرة الطائرة وطبعا إن حوادث الطائرات في أفغانستان كثيرة بسبب أن الطائرات الروسية القديمة هي التي تخدم من عهد الاحتلال السوفييتي ولم تكن تصان بشكل جيد لعدم توفر الميزانيات الللازمة, وقد فعلت الإمارة الإسلامية ما بوسعها لانقاذ كل مؤسسات الادارية والمدنية وشبكات الاتصالات والطرق وبناء الجسور وتصليح طريق كابل قندهار وغيرها, ورغم قلة امكانياتها فقد كانت لا تملك سوى الدخل البسيط الذي يعود من بعض التجارات الدولية بينها وبين دبي وألمانيا, وقد أعطى الشيخ أسامة كل البلدوزرات اليبانية القوية للحكومة لتساعد على تصليح الطرق,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت