لا تقدموا ذلك لارضاء السلاطين بل قدموها لارضاء الله ثم نصرة الجموع المسلمة من المشرق إلى المغرب, وكنا في نفس الوقت نشهد الأفلام التي تأتينا من الشيشان من قبل الأخ ابن خطاب رحمه الله وتقبله من الشهداء آمين, كان الإخوة في لندن لا يقصرون في إرسال أي معلومات تخص الجبهات الساخنة في الدول الإسلامية مثل الفليبين والشيشان وكشمير وفلسطين, ومعظم هذه اللقاءات كانت تعمل في العنهجر الكبير للمجمع الداخلي, وقد تمكن الأخ خُبيب فك الله أسره, من رسم خريطة كبيرة للعالم على طول وعرض الجدار الضخم بأمر من الشيخ.
بدأت عمليات تجهيز المعسكر الجديد في"غرمي واك"في المنطقة الجنوبية من قندهار, وبالذات في ولاية هلمند, وقد سافر الشيخ بنفسه لتعيين الموقع, ورجع ونفسه منشرحا وبدأت الحفريات والتجهيزات وطبعا كان الأخ أبو محمد هو من يشرف على العمل كله, أما في السفرية الثانية فقد تحركت مع الشيخ لرؤية المعسكر, وقد خصص منطقة للشيخ بعيدا عن منطقة التدريب, وكان الدكتور أيمن والشيخ أبو حفص معنا, وطبعا لا ينبغي أن أغيب عن مكتبي لأكثر من أسبوع بسبب كثرة الأعمال, واستلم الشباب الجدد من الكوادر المعسكر وكنت فخورا جدا, لأننا صنعنا جيل جديد يستطيع قيادة العمل لوحده.
وصل أخونا طلحة السوداني من الخرطوم في بداية 2000 م, وفرحت جدا لأنني عرفت أن لديه أخبار عن أم لقمان, فحلقة الوصل كانت الخرطوم وعن طريق صاحبي الشركسي, وعندما وصل طلحة عرفنا أخبار كثيرا عن تبعات عملية ضرب السودان, وفي الحقيقة أنه بعد عملية شرق أفريقيا بأيام, اتصل الشيخ أبو حفص ومعه أبو محمد المصري بأخينا طلحة وهو في السودان, وكانت المكالمات كلها مراقبة من قبل السي آي إيه, وبعدها طلبت السلطات الأمريكية من الخرطوم تسليم صاحب تلك الجوالة, وعندما عرفت السلطات أن الجوالة تابعة لطلحة, أحضروه وحققوا معه ولم يخبرهم بما يعرف فقد سألوه عني بالذات وقال لهم"هارون كان يتحرك من الخرطوم إلى نيروبي لكن الأمن السوداني كان على علم بذلك", ومن جانبها تكفلت السلطات السودانية بحمايته واستبدل التليفون, وكذلك لم يكن يتحرك إلا بإذن من الأمن ومنع من السفر تماما, وقد تمكن من استخراج جواز جديد باسم جديد والسفر إلينا, أما بالنسبة لأبي طلال المغربي فقد أكد لنا أخونا طلحة أنه يتعامل مع الأمريكان وقد نجانا الله منه, وأسأل الله أن يرده إلى صوابه فهو عندما رجع إلى الخرطوم بعد أسبوع من الانفجار أخبر كل الشباب بأنه مسك من قبل الأيف بي أي ولكن الله سلم, وذبح كبش فداء, وكلها كانت أفلام هندية لأن لا يكشف أحد أنه يتعامل مع الأمريكان, وقد سلك مسلكا آخر من الدنيا والعمل ضد إخوانه, وهذه المرحلة بدأت من اليوم الذي سفّر زوجته للمغرب وهو كان حر يعمل مع الأجهزة الأمنية المغربية والأمريكية ضدنا, وأشكر الله أنه سلّمنا من شره, وأسأله أن يلطف به ويهديه للصواب.