فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1375

سألت طلحة السوداني عن أخبار زوجتي, فقال لي:

-لماذا لا تتزوج بزوجة ثانية فالمشوار طويل؟

-"أتراني مزواجا! لقد تقدم لي كثير من الشباب وأخبروني بأنهم مستعدين لتزويجي من اليمن وأبو عمير الباكستاني جهّز لي عروسة بنجابية, ولكن هل الزواج هو الحل لمشكلة زوجتي؟ , هي صابرة من أجلي ولماذا لا أصبر من أجلها؟ وفي نفس الوقت لست لوحدي فهناك الأخ أبو عبيدة الموريتاني رحمه الله كان وحيدا وزوجته الشنقيطية كانت في البلاد, ولم يمر سوى سنتين للآن على الفراق مع أم لقمان, ولكن الله مع الصابرين, أنا لا أفكر تماما في الزواج".

في الحقيقة كنت مثلا جيدا لكل مجاهد متزوج يعيش بعيدا عن زوجته فقد كانت الأخوات يتعجبن لوفائي لزوجتي, وفي نفس الوقت كانت هناك عائلتين في قندهار تذكرني وتشجعني على الاستمرار في الصبر, هي عائلة الأسير أبوهمام الهاون الذي أسر في دبي في سنة 1994 م وسلم لمصر دون أي ذنب وأسأل الله أن يهدي من ظلمه آمين, هذه المرأة ثبتت ورفضت أن تتزوج رغم أن الشرع أجاز لها ذلك, وأما العائلة الثانية فهي عائلة الشهيد عبد الحق الجزائري الذي سافر للجزائر ليدافع عن حرمات الأخوات والمسلمين ومقاومة الجنرالات وأفعالهم الوحشية, ولكن ظهرت فتنة الجزائر وفي أعز مراحلها فقد قتل الشيخان رحمهما الله شيخ سعيد وصاحبه من قِبل الذين يدعون الجهاد ويدّعون أنهم مخيرين من الله دون الناس ومن خالفهم قتلوه وشوهوا سمعتهم وقد أساءوا إلى الحركة الإسلامية في تلك البلاد, ومن يوم مقتل الأخ عبد الحق رفضت الأخت شيماء أن تتزوج وهي بنت صغيرة في العمر ولديها بنت واحدة يتيمة تسمى حفصة, والبنت اليتيمة كانت أحب الناس إلى قلبي من كل أولاد الإخوة ثم تليها بنت الأسير أبو همام الصعيدي, واسمها سمية, كانت هاتين البنتين لهما مكانة في قلبي, ولا أقول أنني لا أحب الأولاد الآخرين, بلى, فقد كان لديّ أولاد بالرضاعة مثل أولاد سيف العدل, وكذلك بنات أبو محمد كانت لديهن مكانة في القلب, وفي الحقيقة أحببت جميع الناس وفي المقابل كنت محبوبا لدى الجميع, لم يكن بيني وبين أحد الإخوة شحناء أبدا. وطبعا عندما وصل أخونا طلحة السوداني أعطاني بعض المعلومات عن زوجتي فقد أخبرني بأن الأخوات تعاونن معها وأخذن الأمانات التي أرسلناها عن طريق الشركسي وأوصلنها إليها وقد فرحت كثيرا لذلك, ولكن الأخوات القمريات في السودان لم يتمكنّ من أخذ رسائل من زوجتي لأنهن كن خائفات من التفتيش في دبي, وبعضهن أخذن الرسائل ولكن قطعنها بسبب الخوف, ولم أغضب لذلك فأنا أقدر الظروف, ولكن عندما وصلت أوراق السفر إليها كانت السلطات القمرية قد استخرجت أوراق جديدة والبلد كلها كانت تمر في مرحلة عدم استقرار سياسي بسبب قضية الانفصال في أنجوان, ورحيل الرئيس تقي الدين المفاجئ كل تلك الأمور أدت إلى فراغ سياسي, وأخبرني الأخ طلحة بأن زوجتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت