والمتزوجين, وطبعا الجميع كان يدهش فهناك شباب قديم جدا وله باع في العسكرية وهو اليوم تحت إمارتي, ولكن فهمت أن الشيخ اختارني لعلاقتي بالشباب الجدد ولكوني رجل سوادنيا حسب معلومات الشباب, لئن لا يحصل بعض الحساسيات لدى شباب الجزيرة الذين كانوا دئما يكررون بأن المصريّن هم من يسيطر على كل العمل, وهكذا أردنا أن نثبت للجميع بأن العمل يوزع حسب الخبرة وليس الجنسية.
قمت بتحريض الشباب وجعلهم يحسون بالخطر, كانت التحركات في المجمع طبيعيا في الصباح أما بعد المغرب تبدأ الدوريات بالانتشار في المواقع بمحيط عشر كيلومتر دائرة حول المجمع, ويتم عمل نقاط التفتيش أما معظم المتزوجين فقد وزعتهم داخل المجمع ليحرسوا العائلات ومقر الشيخ أسامة وكنت أتواصل بالمجموعات القتالية عبر الاسلكي, وقد أرسل إخواننا من لندن مصابيح متقدمة تم وضعها في النقاط الحساسة بالقرب من مجمع الداخلي وبيوت الشيخ, حيث تكون هذه الانوار مطفية, ولكن عندما يقترب منها أي كائن حي بعدة أمتار تتفاعل وتنور المنقطة, كانت المعلومات الأولية التي لدينا هي أن الأمريكان سيحاولون ضربنا بقنابل صغيرة ولكنها استراتيجية وربما كيمائية لمحاولة ارباك الجميع, وهكذا وزعنا الأقنعة المضادة للكماويات تحسبا للأسوء, وبعد عدة أيام من سير العملية, عملنا جولات ميدانية مع الشيخ والشيخ أبو محمد وقد دهشوا للترتيبات, وهنا قلت للشيخ بأنني قد رتبت كل شيء على مايرام والآن أريد أن أعين شخص نائبا لي, يقوم بمهام المتابعة نهارا, لأتمكن من انجاز عمل المكتب, وفي الليل كنت اتفقد المواقع بسرعة ثم أرجع إلى موقعي في المطار في المجمع الداخلي وبالذات في الهنجر حيث كنت أتواجد هناك مع الأخ أبو محمد المصري وسعد المصري وخالد الحبيب ومعظم الشباب القدماء والمتزوجين, وكان الأخ أبو محمد المصري مبسوط بسير العملية, وتحمس شباب الجزيرة أمثال الأخ سالم الشريف من أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم, كان شابا متهورا ويعصي الله ليل نهارا قبل أن يهديه الله فقدر الله له الخير وهداه للحق وشارك إخوانه في البوسنة ثم آتانا إلى قندهار, وأنا ممن يتفأل بآل رسول الله, وأحبهم كثيرا, كنت أفتخر بهذا الأخ البسيط النحيف, ولكنه من أشجع الناس عند اللقاء, وقد وزعته في قيادة مجموعة قتالية, وهناك غيره كثيرون أمثال أبو بصير اليمني, وأبو مصعب السوداني, والله عندما ترى حجم أجسام هؤلاء الشباب لا تصدق أنهم من يرعب الكفار, وكنا نتذكر الصحابي الجليل عبد الله ابن مسعود, كانت الاستعدادات للمعركة ممتازة جدا, وفي ذات يوم وأثناء وجودي على أسطح الهنجر حيث كنا ننام هناك للحراسة, أخبرت الشيخ أبو محمد بأنني سوف أنزل إلى الباكستان قريبا وقد تعجب من ذلك وقال"من سمح لك؟"قلت له لديّ علاقاتي الخاصة بالشيخ وقد أقنعته بذلك, وماذا ستعمل في الباكستان؟ فأخبرته بالمهمة السرية, ولم يكن أحدا يعرف تلك المهمة, فقد رتبت الأمر أنا وخالد الشيخ محمد والشيخ أسامة, وقال لي انتبه لنفسك لأننا نخاف كثير من أن يلقى القبض عليك, أنت أمين سرنا وتعرف الكثير من المعلومات فقلت له كل ما أعرفه قديم وأنا ليس عندي جديد وأنا برئ, فضحك وقال كلنا أبرياء.