الشيخ أسامة لا يساويه في مقامه, فالملا محمد عمر من يرعانا بعد الله سبحانه وتعالى هو قائدنا وأميرنا, والمسلمون في العالم كانوا يتابعون تصريحاته حول مطاردة الشيخ أسامة وإخراجه من أفغانستان, وهو من صمد أمام أكبر دولة في عصرنا, ويجب أن نزل الناس منازلهم, ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
وصلنا عند البوابة الرئيسية للبيت, ثم أخبر الشيخ الجميع بأن يتركوا أسلحتهم في السيارات, لأننا سنقابل أمير المؤمنين وهو من سخر بلاده لنا بعد الله سبحانه وتعالى, فكأننا نذهب لوالدنا, وفعلا تم ترك جميع الأسلحة, والشيخ أسامة أيضا فارق الكلاكوف الخاص به, ودخلنا للداخل وقد فرش لنا فراشا عادية من السجادات البلاستيكية, وعملنا حلقة كبيرة, وكان عددنا يزيد عن العشرين, كنت أكلم نفسي وأقول هذه من أهم لحظات التاريخية في حياتي, شاب من آخر الدنيا من جزر القمر يكرمه الله بأن يسلم على أمير المؤمنين وقاهر الكافرين في زمنه إنه لشرف كبير, وبعد خمس دقائق من الانتظار, قدم إلينا رجلا يلبس جاكيت عسكري أخضر اللون وكثيف اللحية واحدى عينيه مجروحة, تأكدنا أنه أمير المؤمنين الملا محمد عمر وقد ساد الصمت تماما, تكريما له ولمكانته, وقمنا جميعا لنسلّم عليه, فهو كان قائما وينبغي لنا أن نقوم مقابل ذلك, وبدأ الشيخ أسامة بالسلام عليه, ثم الشيخ أبو حفص المصري ثم الشيخ سيف العدل ثم بقية الشباب, وعندما وصلت عنده سلمت عليه بلساني وبيدي وحبيت رأسه كما يفعل الجميع, وهو لا يتكلم بكلمة غير وعليكم السلام, ولما انتهت السلسة, أخبر الشيخ الجيمع بالخروج, فقد انتهت المهمة, وبقي هو والشيخ أبو حفص والأخ سيف العدل وخالد الشيخ محمد وحمزة الغامدي وأنا وأبو عمر المغربي وولده عمر ليترجم الكلام, وبدأ الشيخ أسامة بالكلام حيث شكره على استضافته لنا وتحمل مشاكلنا والاخلاص الذي يبديه لأخوانه المهاجرين وكنا ننتظر من عمر أن يترجم ولكنه عجز عن الكلام لهيبة أمير المؤمنين, والله إن له هيبة غير طبيعية, رغم أنه لا يتفوه بكلمة, فقد جلس وتربع وضم يديه بين جنبيه وينظر لتحت ويحرك رأسه تماشيا مع كلام الشيخ, وينظر إلينا أحيانا ويبتسم, ثم تدخل خالد شيخ محمد لانقاذ الموقف فهو يجيد أيضا البوشتوية, وبعد أن أكمل الشيخ أسامة كلامه, تكلم أمير المؤمنين ببضع كلمات محكمة ومفيدة وصريحة, مفاده"نحن نعمل كل هذا من أجل الله وأنتم إخواننا, وضيوفنا, أهَمّ شيء أن لا تتصرفوا دون علمنا, وهناك ضغوطات كثيرة ولكن الله سوف ينصرنا", وانتهى الكلام وهو لا يتكلم بصوت عالي أبدا, وطبعا لو أحدنا لا يعرف مواصفاته مسبقا لما عرفه أنه أمير المؤمنين ببساطته, فحراسه الشخصيّن يلبسون أحسن منه, ويحملون الأوراق والهواتف, أما هو فرجل عادي جدا, وبسيط, وكان هدف الشيخ من مجيئه هذه المرة ليشكره على خطابه المعلن عبر إذاعة الشريعة وتكلم بكلام عجيب, قال فيه,"ألا يجد المسلم مأوى ليلجأ إليه حتي في ما بين إخوانه في الدول الإسلامية؟"وقصده أن الشيخ أسامة لم يطلب مأوى من أمريكا بل من أفغانستان ولماذا أمريكا تضايقه وهو ضيف الإمارة الإسلامية؟ , وأقسم بالله يومها أنه لن يسلم الشيخ أسامة لأي طرف, إلا أن يكون هناك محكمة عادلة إسلامية وليس الأمم المتحدة لتحكم في قضيته وبداخل أفغانستان وهو سيقبل النتيجة, والله قد رفع راية الإسلام في العالم