لك مكانا, ففرحت جدا وكنت أعلم أنه لن يخيب آملي في طلبي, وأخبرت أبو عمر بأمر الشيخ, فرتب لي مكان في سيارة الشيخ أبو حفص.
تحركنا بأكثر من ست سيارات, ومعظم هذه السيارات تحمل حراس الشيخ من شباب اليمن والجزيرة وأميرهم أبو عمر المغربي وقائدهم أبو حمزة الغامدي وكان عمر المغربي ولد أبو عمر من حراس الشيخ الشخصيين فقد تربى هذا الولد في المعسكرات أيام الجهاد الأول ثم تحرك مع والده إلى السودان وقد بلغ وهو في السودان ثم علمه أبوه الكومبيوتر وأدخله المدارس, وكان يعمل في اللجنة الإعلامية في السودان مع مكتب هيئة النصيحة والإصلاح, ثم رجع به إلى أفغانستان ليكبر, وهم ما نسميهم"أطفال الجهاد"فقد تربوا وكبروا وهم في القاعدة, وكذلك أولاد الشيخ أسامة بن لادن, وأولاد شيخ سعيد, وعبد الرحمن الكندي وعبد الرحمن بي إيم, والشيخ أبو الوليد وغيرهم, وطبعا عمر يتقن البوشتوية والفارسية كالأفغان, ومن قصصه أنه عندما أسر في معارك جبل سراج سنة 1997 م بقي في الأسر على أساس أنه أفغاني من جلال آباد, لأنه لو كشف أحمد شاه مسعود أنه عربي لأعدمه, لأنه كان يكره أصدقاء الأمس بسبب أنهم يعاونون الإمارة الإسلامية ضده, وتمكن عمر من إخفاء شخصيته العربية طوال سنة كاملة إلى أن جاء فرج الله واستبدل بأسرى من البنشيريين بتدخل من حاج قدير حاكم جلال آباد الأسبق ومن أشد معارضي الإمارة, وتم الإفراج عنه بفضل الله ومنته, وهو من حكى الكثير عن المأساة التي يتعرض لها الأسرى عند مسعود وكيف يعاملهم كالحيوانات, حيث يضغ أعداد كبير في حاويات صيفا وشتاءا, ولم يكن هناك رعاية طبية للجرحى وهو طبعا كان مجروج ويخبرني بأن الديدان كانت تخرج من جرحه ولا أحد يبالي بذلك, هذا الولد الذي أصبح عمره الآن 24 سنة تقريبا, نموذج أطفال القاعدة وكفى لأبي عمر فك الله أسره شرفا, وقبل أن أغادر أفغانستان قد عرفت أن أبا عمر خطب له لدى عائلة عراقية جديدة في الساحة وكانت هاربة من مأساة العراق, حيث الحصار والدمار الأمريكي.
أما الضيوف الذين سيذهبون لأمير المؤمنين, فهم الشيخ أبو حفص المصري وخالد شيخ محمد وسيف العدل مسؤول الأمن, وكنت من الضيوف طبعا, وتحركنا لاتجاه جنوب قندهار فقد غير الملا محمد عمر مقره بعد تفجيرات 1999 م والمقر الجديد تم تصميمه ليكون مضادة للهجمات الكيمائية حيث ممرات الانسحاب وحجمها الكبيرة وكما قلت فإن الشيخ أبو حفص كان له يد في تصميم المقر الجديد, (يستخدم اليوم كسجن من قبل قوات الاحتلال) وانحرفنا عن الطريق العام المؤدي إلى هلمند, ثم دخلنا منطقة معزولة, ثم قابلنا نقطة تفتيش الأولى وتأكدوا من هويتنا العربية, ولم يكن الطالبان يعرفون الشيخ أسامة, ثم تحركنا لنجد نقاط أخرى في الأمام وأكملنا تقدمنا إلى أن وصلنا لبيت كبير ومحجوب من الرؤية بالداخل بسبب ارتفاع سوره, وبقينا في الخارج لمدة بسيطة حيث قدمت الحراسة الشخصية للبوابة وتعرفوا علينا. إعلم يا أخي المسلم أننا ذاهبين لمقابلة أكبر رجل في العالم أمير المؤمنين الملا محمد عمر فحتى