فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1375

-"الحذر من الشجاعة, ولكن الأعداء هم الذين زادونا جرأة, فهم يقتلون نساءنا وأطفالنا, ونحن بحجة أننا مطلوبون نبقى في أفغانستان ولا نخرج لمواجهتهم, قد عزمت يا عبد الوكيل, يا أبا أنس ادعو الله لي بالتوفيق لأنك في الثغور الأمامية"

-وأنت كذلك يا أخي

-"تعرف لم أستطع المغادرة دون السلام عليك فأنت رفيق الدرب وربما لن يرى أحدنا بعد اليوم".

تأثر كثيرا بكلامي, وهذا الأخ مصطفى المصري من المخلصين في عمله, وقد ظهر عليه آثار التعب ونحف كثيرا لكثرة مشاكل الشباب العرب في كابل فهو كان مسؤولا عن الخط الأول وحماية كابل, فقد كان هذا الجنرال الذي كان في بداية الثلاثينات يتعامل مع الجميع حسب قدرته, وكما قلت سابقا فإن كابل كانت مليئة بالجماعات التي ليست لديها علاقات بالقاعدة, فهناك الأردنين بقيادة الزرقاوي ومجموعات صناعة المتفجرات التابعة لخباب المصري (مدحت) وهو رجل كيميائي يحب المتفجرات ولكنه لم يكن يوما من الأيام عضوا في القاعدة الأم, وهناك جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية والمقاتلة الليبية والتوانسة, ومجموعة أبو مصعب السوري (عمر حكيم) الذي رجع من إسبانيا بعد أن عارض نظام الإمارة ثم تراجع عن معارضته, وهو رجل معروف بمناظراته حول الحركات الإسلامية وتشدده في نفس الوقت, وكان يعارض الشيخ أسامة في مواضع عدة, ولكن من كرم الشيخ أسامة أن يقابل الجميع ويتعامل معهم, والشيخ أبو مصعب السوري معروف أنه متخصص في صناعة السموم وغيرها من المتفجرات, أقصد هنا بأن لا يظن أحد أبدا أن كل من ذهب إلى أفغانستان أو فجر في مكان في العالم هو من القاعدة, وبعض هذه المجموعات التي تحدثت عنها كانت تعارض أفكارنا ومازالت تعارضنا, وأبو مصعب الزرقاوي نفسه كان يعارض الشيخ أسامة, أما اليوم فهو ممثله في العراق كما يعلم الجميع, إن القاعدة عندما تعمل عملية تعلن رسميا ولا تستخدم اللف والدوران أبدا, وهناك اليوم من يفجر ويعلن أنه من القاعدة, ونحن نعلم أنه ليس موجه من قبلنا والله سوف يحاسبنا بأعمالنا, وكل هذه الجماعات لم تكن تأخذ أوامرها مباشرة من أخوينا مصطفى حتى في وقت الحرب, كان هناك فعلا أزمة في التعاون بين هذه المجموعات, ولم تشارك هذه الجماعات في الجهاد الأول فعليا كما لم تفعل ذلك في وقت طالبان بل كانت تسكن في كابل وتناظر ولها أفكارها وتسحب الشباب الجدد, ولكن عندما يصل أفراد هذه الجماعات للخط الأول فعندئذ يجب طاعة الأمير ويأخذون الأوامر مباشرة من أخوينا مصطفى, ودّعته ورجعت في اليوم الثاني لقندهار فقد كنت على عجلة من أمري.

كان عليّ توديع كل الشباب, فعملنا جلسة عزومية وطبخنا المأكولات مع الإخوة الكينيين في بيت أخوينا شيخ سويدان وأبو صهيب الحضرمي, وكان هذا البيت قد شهد انفجار ضخما قبل عدة أيام, فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت