-"ولماذا تركوه يخرج من كراتشي ثم يوقفوه في مسقط؟"
-لا ندري
-"المهم, أنا لا أثق بهذه المعلومات, تأكدوا من جديد, وتحركوا بسرعة مع السلامة."
لم أشعر بالراحة في اليومين المتتالين, وكنت أدعو الله كثيرا أن يلطف به, وأن يبشرنا بنبأ عنه, وفي اليوم الثالث ذهبت للأنترنت, فإذا برسالة من محمد, الحمد الله, فرحت كثيرا وقال لي بأنه بخير, وأنه في ممباسا, واستغربت كثيرا فقد تجرأ وأكمل الرحلة, إلى كينيا, ولكن ردّ علىّ ببريد آخر يقول, بأن السلطات في مطار أديس لم يسمحوا له بالدخول, لتشكيكهم في جوازه وهنا ضحكت كثيرا, وقلت في نفسى أنا دخلت بدون أي نصب ولا تعب أما محمد الذي يحمل الجواز الأصلي, فقد شكّوا فيه, وهنا عرفت أن مسألة الأوراق هي مسألة أقدار, وهو طبعا لما منعوه قال لهم,"أنا لست بحاجة إلى بلادكم فأنا على كل حال ذاهب لبلادي بعد ساعة"وهكذا تأكدوا أنه رجل نزيه وليس لديه أي شبهات في كينيا, وهذا صحيح فهو لم يكن لديه أي سوابق في كينيا, فلم يكن هو من مجموعة عمليات شرق أفريقيا, المشكلة الوحيدة التي يواجهونها هو ويوسف, أنهما رفيقان لأخينا شيبة الذي قتل في كابل, وقد اتصلوا عدة مرات بأهاليهم وهم في كابل, وكنت أخاف من أن ينتشر خبر وصولهم لأن الناس كلهم في الحي يعرفون أنهما سافرا جميعا للباكستان, ولكن أخبرت محمد بأن يخبر الجميع أن شيبة قتل في الباكستان في حادث سيارة وليس أفغانستان, ويؤكد للجميع بأنه كان يدرس في الباكستان, وحمدت الله كثيرا على سلامة محمد واتصلت بيوسف في الباكستان وقلت له, يكفيك إشاعات إن أخاك بخير, وقد وصل إلى بيته في ممباسا, وتعجب كثيرا, لأنه كان مرعوبا من النزول مباشرة لكينيا, وقلت له أريت؟ , ليس لديكما أي ملف في داخل البلاد فلا تتصرف وكأنك مطلوب! , أنا المطلوب وقد وصلت بخير إلى آخر محطتي, وقلت له بأن يأتي إلى أديس ثم نرتب سفره إلى كينيا, وفعلا سافر هو أيضا, وفي محطته التي مكث 24 ساعة قد أتعبته المخابرات العربية وأصرت عليه أنه عربي وهو أصر أنه لا يتكلم اللغة العربية, فسألوه"فكيف أنت نبهاني؟"فردّ عليهم بأن هناك عرب وقبائل عربية كثيرة في كينيا ومعظمهم لا يجيدون اللغة العربية, وأيضا شكّوا في جواز سفره, لأن صورته التي في الجواز قديمة وكان عمره 11 سنة والآن هو يبلغ من العمر 21 تقريبا, فقد تغير ملامحه كثيرا, وهناك سفريات كثيرة للخليج حين كان صغيرا, لأن والده يعيش هناك, وظنوا أنه يلعب بهم, ولكن أخيرا تمكنوا من تركه وجاءني في أديس أبابا واستقبلته وأنزلته فندقا آخر, ثم سلم لي الأمانات من أموال وغيرها, وقلت له بأن يسافر من أديس أبابا إلى أوغندا, ومنها يدخل برا إلى كينيا, وأخبرته بالخطة الكاملة للعملية لأنني كنت خائفا أن يصيبني مكروه وأنا في أديس أبابا, وأخبرته بأن هدفنا هو خطف طائرة الكيان الصهيوني في نيروبي أو ممباسا, وإن كان الخطف أصعب فعندئذ نضربها بأي وسيلة,