فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1375

إلى دارفور, وانظر إلى رواندا وبروندي, كلها مشاكل قبلية وليست دينية, وانظر إلى قبيلة التغيري نفسها التي تتقاتل فالسلطة في أرتيريا للتغري وفي أديس للتغري, ولكن لم يتفقا, أبدا, وهناك مظالم كبيرة وقعت للتغراويين من أصول أرتيريا حيث طردوا من البلاد وصدرت ممتلاكاتهم بسبب الحرب, وكانت على الحركة الإسلامية في أرتيريا بأن تستفيد من أثيوبيا, وكذلك الأوجادينية بأن تستفيد من حكومة أرتيريا, كما فعلت من قبل عندما تنازعت السودان مع اثيوبيا فقد أرسل وفد أوجاديني للسودان.

هناك نهضة عمرانية في أديس ولكنها بطيئة, وطبعا الرشوة معدومة في المؤساسات الحكومية, والكل مخلص في اثيوبيا للدولة ولكن الدولة لا تبالي بشعبها, فقد قتلت أكثر من اربعين طالبا من جامعة أديس وكانوا في مظاهرة, وهذه المجزرة وقعت أثناء وجودي, لسيت هناك أي حرية فكرية في أديس ابابا, أما الشعب الاثيوبي فهو شعب طيب جدا جدا, لم أجد صعوبات في تناول الطعام, فقد كانت هناك المطاعم اليمنية المنتشرة في العاصمة والتي توفر الطعام الحلال للجميع, والمسحيين هم من يتردد فيها أكثر من المسلمين لجودة الطعام, وفي نفس الوقت طعام الذين أتوا الكتاب هو حل لنا, أما الموضة والعصرية فحدث ولا حرج إنهم مشتاقون لكل جديد ولكن الرقابات في كل شيء, وهم يمتلكون أفضل الملابس والاحذية التي تأتي من أوروبا, وهناك حركة سياحية نشطة في البلاد, أما الدعارة ولعياذ بالله, فهي من مصادر دخل الحكومة وإن لم تكن علنية, فالمصابين بمرض نقص المناعة يتجاوزون ثلاث مليون نسمة, صدق أو لا تصدق, النساء يتقدمن ثراءا في أديس أبابا من الرجال بسبب بيعهن لأنفسهن, وما أدهشنى هي سياستها الاقتصادية المتشددة, فلا يغادر الاثيوبي بلاده إلا بضمان مالي كبير, ويستثنى المسلمين الذين يتوجهون إلى العمرة والحج, ولن تتمكن من إيجاد هاتف جوالة إلا بضمان مالي قدره 10.000$ تقريبا, وهذا ذكرني بكينيا في سنة 1993 م حيث لم يكن هناك خدمات خاصة للجوالة إلا بدفع مبالغ قدره 3.000$, ومن نجاح الاقتصاد الاثيوبي أن عملتها من أقوى العملات في أفريقيا, والعجيب أن أكبر ورقة مالية في أثيوبية هي فئة 100 فقط وهذا يعنى أن أوراقها قوية للغاية فهناك دول مثل تركيا تستخدم فئة العشرين مليون في ورقة واحدة, وكانت الدولار تساوي 7 برات إثيوبية, والسوق السوداء الرسمية شبه معدومة إلا بمعرفة, فقد كان لدى معارف في تصريف العملة, ويبقى هذا الأمر خطير في إثيوبيا.

تواجدت في فترة الالعاب الشبابية لكرة القدم ومؤتمرات سياسية للدول الأفريقيا, وعندما يأتي الوفود والزوار من كل أنحاء أفريقيا لاثيوبيا تنشط حركة السياحة والدعارة والمؤسسة العسكرية تكون على أهبة الاستعدادات حيث ينتشر العساكر في الشارع الكبير الوحيد, هو شارع"بولي"الذي تم تنفيذ محاولة اغتيال الرئيس المصري محمد حسنى مبارك, وترتفع إعلام كل الدول الأفريقية في مقر المنظمة, وإلى يوم كتابة هذه الأوراق لم أفهم كيف اختيرت دولة فقيرة ونائية ولا يتوفر فيها وسائل اتصالات متطورة لتكون عاصمة أفريقيا, أين القاهرة؟ وأين جوهانسبرغ؟ أين الرباط؟ , وأظن أيها القارئ أن السبب الوحيد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت