فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1375

أرغب في ذلك, كنا نريد أن نستهدف كل شيء صهيوني وبوضوح, لئن لا يقول الناس قتلنا اثيوبيين دون ذنب, ولو سألتني عن الوجود الصهيوني في اثيوبيا سأقول لك بأنه وجود مدروس وقديم وهناك مشاريع قائمة بين الدولتين, والموساد لديها مكاتب في أديس, وطبعا عندما وصلت إلى أديس أبابا, كانت هذه المرة الثانية التي أدخل إلى أثيوبيا, المرة الأولي بطريقة شرعية حيث كنت مع المجاهدين ودخلنا للأوجادين ودربناهم في سنة 1993 م والآن المرة الثانية في سنة 2001 م, والشيء الوحيد الذي أشعرني بارتياح وأنا في أديس أنه لا أحد يتدخل في أحد, وكسبت أصدقاء نصارى كثر وكانوا يحبونني كثيرا وأنا كذلك عاملتهم كما يعامل إنسان أخاه الإنسان, ولست أول من يطلق مصطلح الأخوة الإنسانية, فقد خاطب الأنبياء جميع أقوامهم بلفظ الأخوة رغم أنهم مشركين, {كذبت قوم نوح المرسلين, إذا قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} {وإلى عاد أخاهم هودا} , هذا هو ديني ولا أحمل كراهية لأي مذهب أو جنس, {يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} وفي المقابل لا أواليهم في عقيدتهم فلهم دينهم ولي دين وأيضا من قاتلنا وأخرجنا من ديارنا وحاربنا فنحن نواجههم بالحرب في المقابل هذا هو ميزان العدل, وكما قلت لا أحد يتدخل في أحد مادام لم ترتكب مشكلة, أو تبدي رأيا سياسيا, وكنت أسوق السيارات رغم أنني لا أملك رخصة, بسبب أن الشرطة لا توقف أحدا إلا عندما يرتكب مخالفة, وكنت حريصا على عدم فعل ذلك.

تمكنت من العادات الاثيوبية وبما أن شكلي أثيوبي لم يكن يشك أحد فيّ إلا في الكلام وكنت أكتفيى بأن أقول لهم أنني اثيوبي مولد بريطاني والجميع يصدق, وكان لدي معارف بتجار كبار في البلاد, وطبعا لا ننسى أن اثيوبيا كانت في حالة حرب سياسية مع أرتيريا, وهما أبناء الخال, وتدخلت دولة الكيان الصهيوني كثيرا, ولكن أديس أبابا كانت تعرف أنها تميل إلى أساس أفارقي أكثر منهم, عندما يصل أي واحد إلى أديس أبابا سيشعر بأنه في دولة نصرانية 100% رغم أن المسلمين هم أكثر في أثيوبيا, ولكن هناك استراتيجيات من قبل الكنائس العالمية لمنطقة شرق أفريقيا كما سبقت وقلت, والشعب الاثيوبي يحب التدين, ويتردد في الكنائس يوميا, وليس يوم الأحد فقط, وهم يتبعون بابا مصر الاورثوذوسكي, كنت أصلى في الفندق, ولم يسألني أحد عن ديانتي ومعظمهم ظنوا أنني نصرانيا مثلهم, أما المسلمون في أديس أبابا يحتلون مركز المدينة, وهذه حقيقة واضحة, فعندما تتوجه إلى سوق ماركيتو, الأكبر في شرق أفريقيا, ستجد أن المسجد الجامع الكبير في وسط السوق, ودكاكين الأوروميين المسلمين والأوجادينيين والأمهارة والتيغري تحيط بالمسجد, تحاول الإدارة الحالية إظهار أن الدولة تعطي الحريات الكاملة للديانات كلها, ولكن هناك عنصرية واضحة في القبلية, فالأمهرة الذين هم أبناء الملوك والرؤساء السابقين ليس لديهم أي سلطة في هذه الحكومة, فقد اكتفت التيغراويين مسحيون ومسلمون من الحكومة, فأثيوبيا مشكلتها ليست دينيا بل قبلية تماما, ومعظم المشاكل القبلية حلها أصعب من المشاكل الدينية, وانظر إلى الصومال, وانظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت