بعد زوجها, لم أرد أن يفهم أي شخص بأنها زوجتي أو أن الأولاد أولادي فلا أريد أن يتسرب أي خبر عن وصولها لمقديشو وطبعا الخالة مريم كانت تعرف أنها من كينيا واسمها حليمة, وتحركنا في الصباح مع الشركة الخاصة واتجهنا إلى مطار صغير بالقرب من مقديشو, وهناك نزلت الطائرة الأولى ثم الثانية ثم وصلت الثالثة وكانت أم لقمان فيها, وهي كانت خائفة بأن لا تجدني فهي تسافر للمجهول.
وصلت الطائرة ولم تصدق عيناها أنني واقف أنتظرها, وأسرع لقمان وآسيا إلى السلام عليّ وبدأو يسألونني عن عم يوسف, فقلت لهما أنا عم عبد الكريم, فهما لا يعرفان أنني أبوهما, وآسيا تعرف أن أبوها قد قتل, ولقمان لم يكن يميز بين أب أو عم, ودهشت لكبرهما ما شاء الله فقد تركت آسيا وهي بنت ثلاث وهي الآن 6 ولقمان خسمة, وسررت كثيرا, وعرفت بأن مع العسر يسرا وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا, ونزلت أم لقمان وكأنها في حلم لا تصدق ما تشاهده, وكان الجو حار فاشتريت بعض المثلجات البسيطة للأولاد لأرحب بهما, وكانا يتكلمان باللغة القمرية وعندما تكلمت معهم دهشا فقالا لي بأن عم يوسف لا يعرف لغتهم, وقلت لهما إنني أعرف لغتكما, أين أنتما الآن؟ , فلم يعرفا ذلك فهما تائهان, مرة في مدغشقر ومرة في كينيا والآن في الصومال, وهما يسألاني عن جدتهما وهي حماتي ويظنان أنهما في جزر القمر ولكن في زيارة للأقارب, وقلت لأم لقان لا تقلقي سوف يفهمان عندما يكبران إن شاء الله, الحمد لله على سلامتك وفهمتها الوضع الجديد, وقلت لها بأن هناك فرح تنتظركِ, فالناس هنا يعرفون أنني أتزوج اليوم أو غدا فيجب أن تتظاهري أنك عروسة, وصلنا بسلام للبيت الجديد وقد فرح الشباب بقدوم أم لقمان فهم قد تعبوا من أكل الطعام الصومالي ومشتاقين للطعام السواحلي المميز بين الهندي والأفريقي والعربي, وقلت للإخوة بدأنا مرحلة جديدة من العافية, فلا معكرونة بعد اليوم في البيت, وضحكوا كثيرا, ثم أقيمت الحفلة حيث عملنا وليمة كبيرة ووزعت الحلاوة لإعلان الفرح وقدوم زوجتي, وهكذا بدأنا نعيش في الصومال بسلام, وتأقلم الأولاد مع الأعمام خصوصا عم عيسى التنزاني فك الله أسره وينادونه بعم"عزيز"ويلعبون كثيرا مع الشهيد"فومو"أما كلمة"أبي"فهي المستخدمة لمنادتي فقد كانت آسيا مقتنعة مائة بالمائة أنني نفس الشخص الذي كان يلعب معها في نيروبي, ولم تنس الذكريات رغم صغر سنها وقتها, أما لقمان فهو لا يهمه شيء سوى أن يلعب معي والذهاب للمدرسة, وقد أدخلتهما مدسة قريبة من البيت لحفظ القرآن الكريم, وساد جو الفرح في البيت بوجود الأولاد وأم لقمان, وبما أننا في بلد لا يتوفر فيه الرفاهية والخروج والتفسح, فقد أحضرت لهما قطتان واحدة لآسيا وأخرى للقمان فهما يحبان القطط, وكنت أقضى ما أمكن من وقتي مع الأولاد في تعليمهما الكومبيوتر والقرآن والكتابة بالانجليزية, وكانا مجتهدين في المدرسة وقد حفظا نصف جزء عمّ في وقت قصير جدا, ما شاء الله, طبعا قد أخبرتني أم لقمان بما حصل بعد رحيليى من جزر القمر من سنة 1998 م وكيف مات والدها, والاعتقالات والوضع في البلد, وسفرها من البلد إلى كينيا ثم مقديشو, فقلت لها الحمد لله على السلامة, يجب أن تتصل بوالدتك وتخبرها أنكِ وصلت عندي بخير, فهي ستفرح كثيرا, وسألتها هل عرفتِ أنني كنت