فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1375

الجوال وقد طمعوا فيّ, لربما أملك أموال أكثر مما في البطاقة, وهذا شأن رجال الأمن الكينيين فنحن نعرفهم جيدا, كل همّي أن لا يتمكنوا من معرفة شخصيتي الحقيقة, وكنت أمشى معهم على مهل ولكن كنت مستعدا للصبر وللاستشهاد دون أن يكشفوا من أكون, ليستطيع الشباب من تكملة المهمة الأصلية التي خرجنا من أجلها.

تابع الضابط الاستجواب مع يوسف وقد ثبت ونفي أي علاقة مسبقا بي, وأكد لهم أنه من ممباسا وأعطاهم بطاقته واتصل بعائلته, وهنا اطمأن قلبي كثيرا لأنهم تأكدوا أننا لسنا على علاقة, وأنني رجل عادي من عصابة صومالية, ثم تركونا ورجعنا إلى زنزنتنا وقبيل المغرب أتى صاحب المتجر ليتفقدنا, فقلت له عبر النافذة:

-"هل أنت مبسوط الآن أن إخوانك وراء القضبان؟ , قد رجعنا لك ذهبك, كان الأمر أبسط من هذا ولكنك كبرت الموضوع, ولكن إن شاء الله سأخرج وسوف يجزيك الله ما تستحق".

وصل أخ يوسف ليتفقده, وهو طبعا لا يعرفني ولا يعرف عن يوسف أي علاقة بالقاعدة, وقد أخبره بأنهم سيسعون لاخراجه من ورطته, وقلت له:

-"إنني من أخطأت في حق أخوك وهو برئ".

لم يعطى لنا أي أكل منذ وصولنا, وبعد المغرب رأيت إمرة مسلمة بالقرب من الشباك فطلبنا منها أن تحضر لنا ماء, فأحضرت لنا ماء وحليب وخبز, وجزاها الله خيرا الجزاء, أما الإخوة فلم يردّوا علينا بأي اتصال, وعرفت أنهم قد ارتبكوا وربما قد غيروا مواقعهم كما كنت أتوقع, لأننا نعلمهم بأن يغيروا أماكنهم لمجرد القبض على أي عضو من الخلية, قلت ليوسف"لا تحزن إن الله سيفرجها لنا", كنت أثبته لأنها المرة الأولى التي يعتقل فيه, وهو لا يعرف إلا كلام النظري أما العملي فقد عرفه اليوم, وتعجب منى كثيرا لأنني أخذت الأمر بكل بساطة, قلت له:

-"يا يوسف إننا لسنا حرمية ولا زناة ولا مجرمين ولا تجار مخدرات ولا عصاة لله, بل نحن نعرف حقيقة أمرنا فلا داعي للقلق أبدا, وأنا أميرك وموجود معك في أَحلَك الظروف, ولا ينبغي أن نترك بعضنا, في حال من الأحوال, والمسلم أمره كله خير".

شجّعته كثيرا على الثبات والذكر واللجوء إلى الله بالدعاء والصبر, ووصلت نفس العصابة التي اعتقلتنا في المتجر وأخذتنا خارج المركز, كانوا ثلاث رجال وامرأة أفريقية واحدة, وهي المسؤولة عنهم, وقد سارت بنا السيارة إلى وسط البلد, ثم اتجهنا إلى شرطة"ماكوبا"وأنزلوا يوسف هناك وتركوه, وعرفت أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت