فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1375

قصدوا ذلك لأن ذلك المركز لا يعذب فيه النزلاء, وهم قد عرفوا أنه كيني وليس له أي دخل بما حصل, أما أنا فتأكدوا أنني رأس الحربة في شراء الذهب, ولم يقتنعوا كثيرا من كلامي, وهكذا تحركوا بالسيارة وعبروا جسر"نيالي"ووصلنا إلى شرطة"نيالي"ونزلت هناك وسجلت نفسي"محمد ورسمي حرسي"وطلب مني نزع حزام السروال, والختم والحذاء, وتركها عند حارس الاستقبال, ثم غادرت العصابة المخابرتية, وأخذني الشرطي إلى الزنزانة.

يا الله, يا الله, لا أدري كيف أصف لك يا أخي الوضع في السجون الكينية, أنا قد دخلت السجن في الباكستان, ولكن لم أر عفونة ووساخة وعدم اهتمام بالبشر مثل السجون في كينيا, ولجان حقوق الانسان في العالم قد كتبوا كثيرا عن وقاحة الاوضاع في السجون الكينية, فأولا لم يكن هناك أي نور في الغرفة, وعندما دخلت مشيت فوق بعض المساجين النائمين كالسردين ومرصوصين فوق بعض, والغرفة مكتومة برياح العفونة بسبب عدم وجود مروحة فيها, وطبعا رياح البول والغائط وعفونة الحمامات واضحة في الغرفة, يا ساتر, وكأنني داخل لحمام معفن, وسلمت على الجميع, وقلت لهم بأن يوفروا لي مكان للصلاة فلم أصلى المغرب ولا العشاء بعد, فبدأ المساجين بالصراخ"من هذا الجديد الذي يتعبنا؟", ومعظمهم من الكفار طبعا, قلت لهم إنني سأصلى شاء من شاء وأبى من أبى, وهنا تدخل كبير المساجين وهو شاب مسلم, وقال لهم ياشباب افتحوا له المجال للصلاة ربما يدعو لنا بالفرج, فتيممت على جدار الغرفة لأنه أطهر مكان واجتهدت في إيجاد القبلة وصليت, ثم لم أجد مكانا للنوم إلا قريبا من السطل الذي يستخدم للبول والغائط, فقد نمت جالسا, وتارة مستلقيا على الجنب, كان الوضع صعبا جدا, ولا أعرف كيف هؤلاء يعيشون كل هذه الأيام بهذه الظروف القاسية والخبيثة, وكنت طوال الليل أدعو الله أن يلطف بعباده المساجين في غوانتينامو الأردن وباغرام, بلاد الحرمين, المغرب, مصر وغيرها, فأنا بالنسبة لهم في خير كثير رغم أن غرفتي أقبح ولكنهم سجنوا من قبل عدو لا يرحم مشاعرهم ولايترك لأحد أن يسأل عنهم, وفعلا صدق رسول الله عندما نصحنا بالدعاء والتعوذ من الأسر وقهر الرجال.

لم أنم طبعا والكل كان مشتاقا ليعرف من هو السجين الجديد وبعد صلاة الصبج, طلع علينا فجرا جديدا حيث يوم السبت, بدأ الجميع يتعرف عليّ وقلت لهم بأنني لاجئ صومالي ومهرب كبير لأوروبا, وقد تعجبوا مني فقالوا لي إن قضيتك سهل فأنت لم تقتل أحدا, أما نحن مجرمون قتلة, فقلت لهم لا أبالي بمن تكونون, فأنا مهموم بقضيتي لأنني أجنبي وليس معي أحد, فقالوا لي إن حظك سيء فاليوم هو السبت وغدا يوم الأحد, فسوف يحجزونك دون محام ولا محاكمة إلي يوم الاثنين, قلت في نفسى أي محاكمة أنا أريد أن أخرج من هذا السجن الآن قبل غدا, وطبعا انقطع أخباري عن يوسف وعن الشباب, وكل ما أريده الخروج قبل أن يكتشفوا من أكون, فعندئذ تأتي الأيف بي أي وتستلمني منهم, فتظهر أمريكا في الوسائل الإعلام بأنها خططت لذلك, وأما السجن فلا يخوفنا, فالرجال هم من يدخلون السجون, هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت