فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نسينا أن نبي الله يوسف دخل السجن ومكث فيه أكثر منا, والامتحانات هي أهم الوسائل لابتلاء المجاهدين وإلا ما معنى قوله تعالي {ولنبلونّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} يا سلام على كلام رب العالمين, وكنت أعرف أن الله لن يضيعنى أبدا, فأنا في سبيله وأريد طاعته وليس معصيته, فهو دائما معي عند الشدائد والسفريات والمحن, ونعم الركن الشديد الذي يلجأ إليه العبد عند الكرب, والله كنت واثقا من فرج الله, ولا يظن البعض أن الله لو لم يفرج عليه في كرب ما أنه قد نسيه لأن هذا طبعا قلة أدب مع رب العالمين, فالرضا بقضاء الله وقدره من أركان الإيمان.
فتح باب الزنزانة في الساعة السابعة صباحا وطلب مني أن أخرج منها, واصطحبني شرطيين إلى غرفة مجاورة, وبدأوا يسألونني عن الذهب والأموال, فقلت لهم بأن الذهب قد أخذه صاحب المتجر أما بطاقة السحب فقد استلمها رجال المباحث, وبدأوا يضربونني بشدة بالهراوات المطاطية والسياط التي تترك آثار على الجسم وقد مزقوا جسمي بالضربات وأنا لا أنظر إليهم أصلا, فهم يطمعون في المال فقط لا غير, وبعد عشرة دقائق من الضرب, وعندما أكملوا تعذيبي ردّوني إلى الزنزانة, وقد تعجب المساجين من ذلك وسألوني, لماذا يضربونك؟ , فقلت لهم إنهم يريدون الذهب والأموال وأنا لا أملك شيئا مما يريدونه.
حضر الضابط المسؤول في الساعة التاسعة صباحا, وهو قد اشترك في اعتقالي يوم الجمعة, وخرجنا جميعا للطابور الصباحي, وبدأ يقرأ اسماء المساجين ثم قرأ إسمي"محمد ورسمي"فقلت له حاضر, ثم وزّع لنا الفطور قطعتين من شريحة الخبز وشاي أحمر وطبعا لم يكن لدي أي شهية للأكل, وبعد الطعام رجعنا للزّنزانة, ثم أحضر الضابط شخصا ليطلبني فذهبت لمكتبه, وقال لي:
-أيريدك أن تخبرني من كان وراء سرقة البطاقة البريطانية
-"قد أخبرت المخابرات كل شيء وأنا مستعد بأن أذهب إلى تلك المنطقة وننتظر حتى يظهر هؤلاء اللصوص وأدلك عليهم"
وحاولت معه لأغريه بأي مال مقابل أن أخرج بسرعة, فقال لي:
-إن أمرك تحت سلطة المخابرات ولن أستطيع أن أفعل شيء, أنت هنا يا ورسمي للنوم فقط, أما قضيتك فمع المباحث, فهمت؟
-"فهمت يا فندم"
رجعت إلى الزنزانة من جديد, وبعد قليل جاءت العصابة الطاغية المخابراتية في الساعة العاشرة