بوابة الجامعة في المقهى الشعبي ونشرب الشاي بالحليب المركز مع الفطيرة,"دود باتي", أما الغداء إما أرزا أو خبز رغيف باكستاني مع المرق.
لم تغب قضية الكويت والعراق في نقاشاتنا الفكرية, وكنا نتابع المعارك بين مؤيد ومعارض وكان موقفي واضح, إن صدام أخطأ كثيرا, كما أن دخول القوات الأجنبية والدولية بداية كارثة للأمة الإسلامية, ولم أكن أخفي معارضتي لصدام حسين رغم أنه الممول الرئيسي للجامعة, فاسمه منقوش على الحجر الأساسي لعمارة الجامعة, والمدير لم يغضب من ردة فعل الطلاب اتجاه الحرب, فقد كنا نناقش خارج الدراسة, إنه أمر عجيب جدا, فقد قدر لي أن أدرس الشريعة في جامعة ممولة من قبل صدام حسين, والحمد لله على كل حال, كانت النقاشات خارج صالات الدراسة أما داخلها فكنا جادين في طلب العلم الشريف, فنشغل أنفسنا في العلم ونترك الخلافات السياسية خارجا, اجتهدت في الدراسة أما صاحبي وللأسف الشديد فلم يكن مركزا, كنا نتلقى كل شيء من إدارة الجامعة بما في ذلك الأموال والراتب الطلابي الشهري, وكتبت لوالدتي رسالة بعد أن استقر وضعي وبشرتها ببدء الدراسة وعدم الحاجة إلى المساعدات المادية, فالحمد الله راتبي بسيط جدا ولكن يكفيني كطالب فكل شيء متوفر في الجامعة, وكنا نتلقى الملابس في معظم المناسبات, كما اجتهدت أختي آمنة الموجودة في فرنسا في مساندتي, ولكن قد أوضحت لها بأنني لا أحتاج إلى أي مساعدة مالية حاليا, وقد سُرّت والدتي عندما سعمت مني وكانت تراسلني دوما. لم أجد صعوبة في المناهج الدراسية الباكستانية, وجامعتي تتبع المذهب الحنفي الديوبندي المنتشر في الهند والسند وبلاد الأفغان وكل طلبة العلم أو ما يعرف بالأوردو"الطالبان"يتبعون نفس المذهب سواء في الباكستان أو ما وراء النهر, وقد تعبت قليلا في التأقلم مع المذهب الحنفي في الدراسة لأنني شافعي المذهب غير مقلد بل أنظر إلى الدليل والترجيح, وهكذا درست العقيدة الطحاوية بدلا من الواسطية, والمذاهب السنية الأربعة لا تختلف كثيرا في الأصول بل تختلف في الفروع, ومن يتفنن قليلا في فقه المقارنة يجد متعة في هذه المذاهب, وكل ذلك يسر وخير من رب العالمين, المهم تابعت الدراسة بكل ثقة واجتهدت, وقد مرضت شديدا قبل بدأ الامتحانات ولكن بفضل الله ثم قيام إدارة الجامعة بمهامها فقد شفاني الله بعد التردد على الدكتور الخاص بالجامعة وشفيت تماما والحمد لله.
كنا بعيدين عن الإخوة القمريين, ولم نكن نلتقي إلا في يوم الخميس والجمعة عندما نذهب لزيارتهم في جامعة أبو بكر, فنحتفل مع بعض ونتشاور بخصوص السياسة القمرية الجديدة وكنا دائما نناقش المخططات الفرنسية لجزر القمر وكيف نستطيع تغيير الأمور إن أمكن ذلك, وكان مخطط فرنسا أن تجعل جزر القمر مثل جيبوتي, دولة محتاجة ليد المعونات الفرنسية والدولية للأبد وقد نجحت إلى حد بعيد في هذا المخطط, ومن الناحية السياسية نجحت أيضا في زرع الفتن, فجزيرتنا صغيرة وموحدة في الدين والمذهب ولم يهمنا من يحكمنا إن كان أنجوانيا أم قمريا أم حتى موهيليا فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول,