فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1375

"ولو تأمر عليكم عبد ا حبشيا"فمادام يحكمنا بشرع الله وبالعدل والقضاء الإلهي فلا نبالي بمن يكون, فالأمر كان طبيعي والشعب القمري يحب السياسة, ولم تكن هناك خلافات حقيقية لتقوم مجموعة من الشباب الأنجوانيين بإثارة النعرات ومحاولة الانفصال, والمستفيد الوحيد من هذه القضية هو فرنسا التي استطاعت أن تجر الحكومة القمرية إلى الصراع الداخلي لتنسى واجباتها اتجاه جزيرة مايوت المحتلة, كانت لقاءاتنا مثمرة في معظم الأحيان, وأثناء تلك الزيارة وفي احدى الجلسات سمعت ولأول مرة عن قضية أفغانستان, فقد تحدثوا كثيرا عن موضوع الإعداد وإمكانية الذهاب لهناك للتدريب, وقد أعجبني ما سمعت كثيرا, ولأنني لا أملك قرارا فقد جعلت الأمر سرا في نفسي حتى أنهي السنة الدراسية بنجاح, ولأن لا يتسرب أي خبر إلى والدتي فتشوه المسألة, أردت أن أكون أول من يبلغها بهذا الأمر لعلا تتأثر.

كانت الأمور تسوء يوما بعد يوم في الخليج ودارت المعارك في الكويت بين قوات صدام والمقاومة الكويتية التي لا تملك غير الأسلحة الخفيفة وبعض أجهزة الاتصالات وقد فرت قيادة الكويت إلى دولة مجاورة وكانت تتصل بالأمريكان لإيجاد حل سريع للقضية, رتب الشيخ أسامة أوراقه للتعامل مع المرحلة المقبلة, فسافر إلى السودان لترتيب الأوضاع مع الحكومة الوليدة, التي رفعت راية الإسلام في التغيير, وقد التقى بزعماء جبهة الإنقاذ الإسلامية التي يترأسها الترابي في وقتها, وقد وافق على العهود اللازمة واطلع على الضمانات المقررة من الحكومة, بعد ذلك سافر الشيخ أبو عبيدة البنشيري إلى الخرطوم في أوائل 1990 م ليقيّم السلطة الجديدة ومدى جديتها في التعامل معنا, وأريد أن أبين لمن لا يفهم فكر القاعدة, أن قياداتها السياسة والشرعية منفتحة جدا وغير تكفيرية, وكانت قيادتنا في أول الأمر محاولة التعامل مع الحكومات القائمة في المنطقة بدلا من مواجهتها وما حصل مع الحكومة الجديدة في الخرطوم شاهد على ذلك وهذا النظام لا يختلف كثيرا عن الأنظمة الخليجية وغيرها, كانت سفريات الشيخ البنشيري سرية جدا, وفي هذه الأثناء كانت الجماعات المصرية تتنازع فيما بينها وتنصب نفسها أوصياء على الحركات الإسلامية في بيشاور.

إن من يفهم التاريخ السوداني سيعلم جيدا أن الأوضاع الاجتماعية كانت صعبة قبل مجيئ الجبهة, فالفوضى كانت واضحة في كل زاوية, والجنوبيين المعارضين انتشروا بشكل عشوائي في كل الأحياء, ولم تقدر حكومة الأحزاب الضعيفة فعل أي شيء في أرض الواقع, كما نُهبت معظم الثروات, وهدد جون غرنغ بدخول العاصمة عما قريبا, كانت المتاجر فارغة تماما فالحاجيات الأساسية مثل السكر والملح والقمح كانت شبه معدومة, أما البنية التحتية التي أسست في العهد الاستعماري فقد تهدمت تماما, أما مطار الخرطوم فقد كان في حالة مزرية يرثى له.

هكذا وجدت الجبهة الانقاذ عمل كبير بعد استيلاءها على السلطة, فأولا يجب تجهيز الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت