اعتقالات مقديشو
في الشهر الخامس لم يهدأ بال الموساد, فقد استغلت عائلة سابريا في مقديشو, وأجبرت على تسليم أكبر عدد من الإخوة الكينيين المرابطين في الصومال, وكنا نحن في كينيا وفيصل يتابع وينسق مع بعض أقرباء آمنة لكي نجد الطريقة المناسبة لإعطائها مصروفها دون أن نؤذي عائلتها, ولم أستطع رؤيتها بسبب أن العائلة قد خافت من إرهاب الدولة, ولم نعلم أن الشخص الذي اخترته للتنسيق مع العائلة هو متعاون مع السلطات الكينية ومخبر, فقد جنده الجاسوس العربي سيد باخشوان, وهذا الأخير أراد أن يوقع بفيصل لكي يجدني, وكنا نعلم بكل التفاصيل, ولذا تركنا التعاون مع الجاسوس تماما, وطبعا كان أول الضحية أخي عيسى التنزاني وقد استطاعوا ترهيب وترغيب بعض الزملاء للإيقاع به, لقد تزوج عيسى ونزل في فندق شامي لقضاء شهر العسل, ثم عندما حاول الاتصال بي في فبراير اعتقلت صالحى لأنها كانت تحمل جوالتي وقتها, ثم افرجت عنها واعتقل بعدها أبوها وأخوها, أثناء تلك الاتصالات تمكن السي آي إيه من معرفة رقم تليفون عيسى, وعرف الموساد والأيف بي آي أن صاحب التليفون هو زميل لمؤسسة سابريا التجارية, فذهبت مجموعة أمريكية لأخت عبد السلام التي تملك الفنادق الخمس نجوم في شمال مقديشو, وأخبروها بأن تضغط على أخيها عبد السلام لتسليم عيسى ومن معه من الكينيين, وهي ذهبت لعبد السلام وأخبرته بأن عيسى إرهابي ومطلوب للعدالة, وانظر أخي القارئ كيف يستخدم مصطلح إرهابي دون دلائل ودون تقييد, وأعطته صورا لي ولعيسى ومعظم الشباب الكينين وطبعا عبد السلام دهش لذلك لأنه زميلي وأخي, كنا نأكل مع بعض وننام مع بعض ونتفسح مع بعض, وكان هناك ضغوطات من أخته ومن زوج أخته, وقد سافر حسن سابريا إلى نيروبي في تلك الفترة الحرجة, ثم رجع إلى الصومال وتم إغراء العائلة أنها ستنعم بأعمالها التجارية لو وافقت على الايقاع بعيسى وأخيه والشباب, والعجيب أن عائلة سابريا اقتربت أكثر من عيسى جدا ودفعوا له بعض نفقات الزواج وعاملوه كأبن لهم.
عندما سمع الشباب من الإذاعات باعتقال صالحى في الشهر الثاني, قيل لعيسى بأن يترك الفندق ويرجع ليسكن مع الشباب, وقد ذهب لعبد السلام سبريا وأخبره بأنه مسافر إلى كينيا مع زوجته ثم سيسافران إلى جنوب أفريقيا, واختفى عيسى عن الأنظار, ولم يعرف عبد السلام برقمه الجديد, وبعد مرور شهرين تقريبا اتصل عيسى بعبد السلام وأخبره بأنه قد رجع, طبعا لم يصدق عبد السلام أنه يكلمه من مقديشو وهو الخيط الوحيد للوصول للشباب, ولكن عندما عرف أن عيسى لن يمكنهم من البيت قرر أن يمسكه وحده, فقال له"أنا بحاجة إليك يا عيسى فسيارتي خربانة وتحتاج إلى تصليح", فأجابه بأنه سيذهب لفحصها. خرج عيسى بتاريخ 21 - 4 - 2003 م من البيت ولم يخبر الشباب بأنه ذاهب لسبريا, وعندما وصل هناك تحرك مع عبد السلام بالباجيرو, ودخلوا في زقازيق منطقة غيت جعل, ثم ظهر