فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1375

ينتبه للمؤامرة ويرفض ذلك وإن جلس معهم في مجالسهم, فالإسلام لم يمنعنا من مجالستهم {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضو في حديث غيره} , إننا نعلم أن السلطات التي تحكم البلاد الإسلامية هي مملوكة في يد العدو الحقيقي الذي نواجهه وهذا أمر جد مهم أن ينتبه له وأن يدرس, فالتغيير يكون صعبا مادام العدو هو جزء منا ولكن عندما نركز على الشعوب وكسب ود المسلمين أعنى عامتهم فهناك يبدأ التغيير الحقيقي, نحن فعلا نحتاج إلى علماء مجتهدين ليضعوا لنا تصورا إسلاميا لدولة إسلامية في ظل الغطرسة الغربية, وليست الدولة الإسلامية معنية لإقامة الحدود فقط, فالحدود هي آخر ما يتطرق إليها المجتمع الإسلامي المحافظ, فالأصل في المجتمع الإسلامي عدم الزنى والربا والخمور والسرقات وغيرها, فبعض الشواذ هم الذين ينتهكون المنهي عنه, وما نحتاجه فعلا في أي دولة إسلامية هو العدل والمساوة بين الشعوب, وتكريم الضعفاء وإطعام المساكين, والذود عن المستضعفين, ومحاربة الأمراض, وتعليم المسلمين مفاهيم دينهم وتعليمهم كل شيء يستفاد منه في تقدمهم للأمام, ورسخ مفهوم العيش مع الأخرين فنحن في هذا العالم أقلية ولو ملكنا الدنيا فلن نستطيع أن نتجاهل الستة بيليون كافر على وجه الأرض, يجب أن نفهم الإسلام كما فهمه الأولون الذين عاشوا مع الكافر المستأمن دون احراج, نعم هناك مفاهيم كثيرة يجب أن تصحح.

أعود إلى مرحلة الإعداد فكما قلت أن الرسول يقول بأن المسلم القوى خير عند الله من المسلم الضعيف, وكل فيه خير والرامي الماهر عند الله خير من غيره, وركوب الخيل والسباحة كل هذه الأمور تتجسد معنى التدريب والتطور في العلوم العسكرية, فها أنا في بلاد الأفغان وكأنني في حلم حقيقي, فهناك آلاف الكيلومترات بين جزر القمر وخوست ولكن إن شاء لله أمرا كان, والفضل كله يرجع إلى الله, شعرت أني رجل مسن وكنت أدرك حجم فعلتي ولكن إما الشهادة أو النصر هذان هما الشعار ولم أتوقع العودة من جديد للباكستان, ومعظم المنافذ المؤدية لأفغانستان هي في المناطق الجنوبية من الدولة, وسكان هذه الولايات من البوشتون, فهناك قندهار, زابل, باكتيا, بكتيكا, جلال آباد, كونر, وغيرها, أما المناطق الشمالية كانت هادئة نسبيا, وأما الجبهات الساخنة فكانت خوست, وجلال آباد, وقندهار وجبهة كابل, وبروان وفيها جبل سراج وممر سلنغ وجبهة جرديز, ومزار الشريف وكندز.

قسّم المعسكر إلى ثلاثة أقسام, تأسيسي, وكلية, والجبل, نزلنا من السيارات ورحبت بنا الإدارة وعلى رأسهم أمير المعسكر, وكنيته بشر من مكة المكرمة, وفُتشت حقائبنا تفتيشا دقيقا للتأكد من عدم وجود مواد غذائية أو أجهزة اتصالات, ولم نفتش شخصيا مما يسهل على أي أحد من القادمين إخفاء أي شيء شخصي, وبعد التفتيش لجأنا إلى المسجد وراقبنا الدورة التي قبلنا وتوزعنا على الخيم وأخذنا تعليمات المعسكر وهي قوية وجدية وشديدة في نفس الوقت, عرفت فعلا أنني قد دخلت في عالم آخر تماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت