-"إذن يجب أن نتصرف بحكمة"
-إنهم قد عرفوا بخبرنا عن طريق الفندق, وتحيروا كيف وصلنا إلى هنا دون معرفتهم
-"لا تفزع سوف نتعامل معهم بهدوء, أينهم الآن؟"
-هم في الورشة ويكثرون .... يجب أن نتصل بمقديشو فورا
-"لا بأس أخبرهم أنك تتصل من طرفي واطلب الأخ آدم عيرو أن يتدخل فورا"
-جيد سأذهب وأناقشهم في هذا الأمر
-"أخبرهم أننا من المحاكم ومن طرف الشيخ حسن طاهر أويس"
-شكرا سأفعل
وفورا تحرك عبدالله للورشة ونحن كنا مستعدين لأسوء الظروف مع أنني قد أخبرت الشباب بأن لا نتحمس ولا نظهر العداوة فهؤلاء لا يحترمون الدين وكذلك هم يتبعون من بعيد طرف من أطراف المحاكم, لذا هم ليسوا تابعين لسطلة عبدالله يوسف فهي لا تتواجد إلا في بيداوا, وهذه المليشيات أرادت أن تمنعنا من السفر إلى مقديشو وحاولت أن تعمل مشكلة معنا, وفهمت الإخوة بأننا يجب أن نتجنب المواجهة لأننا لسنا هنا للحرب بل نحن في سفر ولدينا مهمة وهي الوصول بسلام إلى مقديشو, ولكن في نفس الوقت أخبرته وجميع الإخوة أنه يجب القتال في حال حاول هؤلاء نزع أسلحتنا بالقوة,"سنقاتلهم بشدة دفاعا عن حقنا ولكننا لن نبدأهم بالحرب", وهكذا رجع عبد الله إليهم وبدأ مفاوضات طويلة معهم, وأساس المشكلة هو عدم تمكنهم من معرفة وقت وكيفية دخولنا للمدينة وبالأسلحة, فأوضحنا لهم أننا دخلنا رسميا بالليل ولم نرى أي نقطة تفتيش لتخبرنا بما يجب فعله, أما الآن فلا ينبغي إعطائكم أسلحتنا لأنها للحماية, لقد أخبرهم بأننا من جيش المحاكم ومن مجموعة كيامبوني وهذا الإسم يرعب طبعا فهي أشد المجموعات التي تواجه السراق وقطاع الطرق في نواحي مقديشو, ورفضوا ذلك في البداية وهنا عرفنا أنهم يريدون دليل قوي أننا صالحين وتابعين للمحاكم, فأخبرهم عبدالله بأن يتصلوا بالأخ"آدم عيرو"والشيخ حسن طاهر أويس بعد أن أعطاهم أرقماهما, وأخبرهم بأن يتصلوا بهما ويتأكدوا من هويتنا وبعد عدة إتصالات تأكدوا أننا محقين واعتذروا لنا, ولكن فات الأوان بالنسبة لخططنا كلها فقد فشلت, فقد انتشر خبري في مقديشو وعرف الجميع أن يعقوب ومن معه في"براوا", ولكن لا بأس إن كان ذلك من أجل أمننا وعلى كل حال فقد اقتربنا.
واصل أخونا عبدالله عمله في الورشة وأصبحت السيارة جاهزة بعد الظهر, صلينا وأجمعنا جمع تقديم وتحركنا مسرعين باتجاه مقديشو ولم نتوقف بعدها إلا في العاشرة حيث صلينا المغرب والعشاء تأخيرا, ثم توقفنا في احدي القرى التي في الطريق وتعشينا جيدا, لقد أكلنا الأرز واللحم واللبن, وكان الأخ عبدالله قد أعطاني مشروب البيبسي وطبعا نسيته على طاولة ذلك المطعم وأرجو من الله أن يتقبله صدقة, بعد الطعام تحركنا واستمرينا في السفر, وكان الجو بارد جدا خارج السيارة وكنا نتناوب, فبعد كل فترة يرجع من في الأمام للكابينة الخلفية ليفسح المجال لأخيه الآخر, وهكذا صبرنا حتى وصلنا إلى مدينة"آفغوي"التي تبعد 30 كيولومترا عن العاصمة, ولم يكن هناك حواجز عسكرية بعد, ولكن قبل