-"طيب يا عبدالله ماذا نعمل إذن, هل نرجع إلى براوا؟"
-نعم هذا أفضل لأن بقاءنا هنا خطر ونحن في مناطق يسيطر عليها المليشيات
-"طيب هل السيارة ستتحمل العودة للوراء؟"
-نعم سوف نضغط عليها قليلا ثم في الصباح سنصلحها قبل الحركة
-"على بركة الله فنحن متعبون جدا"
تحركنا راجعين إلى براوا الكبيرة وهي المدينة العربية القديمة المختلطة ويسكنها قبيلة مشهوة تسمى"البراوا"وهم خليط من العرب والسواحلين والزنجيين والصومالين ولها لغة خاصة, ويمكنهم انتحال أي شخصية للقبائل في شرق أفريقيا بسبب معرفعتهم للغات ونشاطهم في مجال الهجرة والأوراق والتجارة, على كل حال قطعنا المسافة من بروا الصغيرة إلى الكبيرة بسرعة فهي ليست بعيدة وتبعد حوالي 6 كيلو فقط, ونزلنا للمدينة نزولا فهي تلازم مستوى البحر تقريبا لأنها ساحلية, وبدأنا نفتش عن فندق للنوم, ولم نواجه في تلك الليلة أي قوات محلية أقصد قوات الأمن التي تحرس المدينة وهم من مليشيات قبيلة"العاير"التي تناصر المحاكم في المدينة وتحت سيطرة الشيخ يوسف عيد عادي وهذا قبل توزيع المناصب لدى المحاكم, فإلى الآن لم تكن هذه المناطق موحدة تحت المحاكم, دخلنا الفندق وقد دهش من كان فيه فنحن مسلحون وملابسنا موسخة بالتراب وأحذيتنا مليئة بالطين ووجوهنا توضح نوعية السفر فلم نرتاح منذ خروجنا من دوبلي, ولم ننم تلك الليلة قبل أن ننظف أنفسنا وملابسنا, إختار عبدالله غرفة وخصصها لي وله, والأخ محمد طويل كان مع البراء ثم الأخ عمر مختار كان مع الأخ عيسى أبو أيمن الصومالي وعبدالناصر الصومالي, وكل هؤلاء الشباب تطوعوا لتوصيلي إلى مقديشو لضمان سلامتي وجزاهم الله خيرا على ذلك, نمنا بسلام وبعد صلاة الفجر قمنا ونشرنا ملابسنا على السطح لأن الحقائب كلها كانت مبللة واستمتعنا بالنظر إلى البحر وجمال الطبيعة وهدوء مدينة براوا, فهذه المدينة كانت تستمتع بالأمن رغم أن أبناءها قد هاجروها إلا أنها هادئة جدا, ويشعر الزائر بأنه في أمان, كنا جائعين جدا وأخبرنا الأخ عبدالله بأن يشتري لنا فطورا سواحلية فقد تعبت من أكل اللحم والكبدة في الصباح وبما أننا في مدينة لها عادات مختلفة عن الصوماليين وقريبة من السواحلين استغلينا الفرصة وطلبنا الطعمية والمعمول و"السامبوسا"و"المهامبري"بدلا من الكبدة والأنجيرة الصومالية, وشربنا بعض الشاي, ثم نزل عبدالله ليذهب إلى الورشة لتصليح السيارة, وقد رجع إليّ وأخبرني أن عليه شراء قطعة جديدة وقد وافقت على الفور, وبينما نحن نستريح في الفندق فإذا بعبدالله يأتي إلينا ووجهه متغير قليلا, وكأن هناك شيئ غير طبيعي هرعت إلى الغرفة وأخذت رشاشتي الكلاكوف الصغير وأخبرت الإخوة بأن يجهزوا أنفسهم ربما هناك بعض المسلحين الذين طمعوا في معداتنا أو سيارتنا لأننا غرباء في هذه المدينة, وسألته عن الأمر,
-"ماذا هناك, ماذا أصابك؟"
-المليشيات تريد أن تمنعنا من السفر إلى مقديشو
-"وما السبب؟"
-ليس هناك أي سبب, فقط لأننا غرباء, ويطمعون فينا