فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1375

الأخ عبد الله إيلجي ودرسنا أحسن الطرق للتحرك إلى مقديشو وهو الخبير بالطرق, فاتفقنا على أن نتجنب المرور بكيسمايو.

تحركنا بعدد قليل من الإخوة وأخفينا الحركة ولم نخبر أحدا بوجهتنا وظن الجميع أننا نتوجه إلى كيامبوني وكانت فارغة إلا من بعض الشباب المتدربين, تحركنا قبل المغرب من دوبلي بسيارة تيوتا حمراء (دابل كابين) واتجهنا مباشرة إلى مدينة أفمدو وقد دخلناها ليلا ونمنا هناك إلى الفجر حيث جاء بعض الإخوة القدماء الذين يعرفونني وقد أخفيت نفسي لأننا اتفقنا مع عبد الله بأن لا يعرف أحد أنني مسافر معه, لأن الإخوة في مقديشو كانوا يتصلون بكل القرى ليتأكدوا إن كان عبدالله مر عندهم, وبعد أن فطرنا تحركنا من أفمدو واتجهنا في سفرية طويلة جدا وكانت المخاطر تطاردنا فقطاع الطرق كانوا في كل مكان وعددنا لا يتجاوز 7, فكان معي الأخ عمر مختار كيني من أصل يمني, والبراء الكيني من أصل صومالي وأبو أيمن الصومالي ومحمد الطويل كيني من أصل صومالي, والأخ عبد الناصر الصومالي والأخ السائق والدلال عبدالله إيلجي, ولم يكن لدينا سوى أسلحة خفيفة, وهم يحتلون مناطق بأكملها ورغم ذلك استغلينا قوة ظهور المحاكم وهيبة الناس لها في الإسراع بسفرنا, لم نقف أمام أحد رغم أن بعضهم كانوا يكمنون لنا ولكن لم يجرأوا على فتح النار بسبب أننا أظهرنا أسلحتنا وقوتنا, وهم يعرفون أن عواقب الهجوم علينا ستكون وخيمة لأننا جماعة من منطقة كيامبوني, فكل أهل المنطقة يقدرون قوة جيش كيامبوني, وكنا نعلم أن هذه المجموعات تطمع في سيارتنا ولكن الله سترنا وواصلنا سفرنا إلى أن وصلنا مدينة جلب في اليوم الثاني ونزلنا لدى بعض إخواننا وشربنا الشاي, وقابلنا الإخوة وكانوا متحمسين جدا لفكرة الاستيلاء على المدينة الاستراتيجية فهي مدينة معروفة جدا بزراعتها ويمر النهر فيها, ولكن مع ذلك اتفق الجميع على التريث لأن القبيلة المسيطرة على المدينة كانت تساند المحاكم في مقديشو, ولا نريد أن نفسد التحالفات من بداية الأمر, تحركنا بعد الساعة العاشرة من جلب وبدأنا نسير في المناطق الخطرة وتسكنها قبائل الراحاوين, لقد ابتعدنا عن أراضي الأوجادين والحمدلله أن الأرض كانت جافة, ولم نجد صعوبات تذكر إلا في بعض المناطق حيث نزل المطر وقد تعبنا أثناء السير في الوحل ليلا, وخاصة عندما اقتربنا من بعض الجسور القديمة, واضطرننا إلى النزول والعمل في ترتيب الطريق للسيارة وإلا سنقع جميعا في الوادي, نزل الجميع دون استثناء, وهكذا استمرينا وقد جاوزنا أراضي الحاران وهي خطيرة جدا وقد جاوزناها بسلام وكان الأخ عبدالله هو الفنان في اختيار الطريق فهو خبير بالمنطقة الجنوبية, وفي الساعة 12 ليلا دخلنا في مدينة"براوا"الصغيرة الواقعة في الطريق العام, وشربنا بعض الشاي وأكلنا الطعام المتوفر, وطبعا كان الناس حذرين منا لأننا مسلحين ولكن قد فهموا أننا إسلاميين فلم نلفت أنظارنا أو التصرف بكبرياء اتجاه المواطنون العزل, تأخرنا قليلا في المكان لأن السيارة كانت خربانة وبعد أن تأكدنا أنها جيدة تحركنا من جديد ولكن هذه المرة كان المطر شديد وكنا في الطريق العام المؤدي مباشرة إلى مقديشو وكما نعلم فمعظم الطريق خربان بسب الإهمال وعدم وجود السلطة والبلدية للترميم ناهيك عن الحروب المستمرة, استمرينا في السفر لحوالي 10 دقائق ثم توقف الأخ السائق ثم ناداني بالاسم الجديد, فأنا أغير كنيتي في كل مرحلة وبلد.

-يا يعقوب السيارة لن تستمر فهناك جزء مفقود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت