فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1375

التي هي أشد على المرؤ من المعاصي الظاهرية, ولكي نتبوأ المرافع العليا يوم القيامة يجب علينا أن نتحلى بهذه العبادات مع الاخلاص والخوف من انها ترد علينا ورجاء الله في منه وغفرانه.

كانت التمارين الرياضة متوزعة بين ركض وتليين, أو القفز وتسلق الموانع والزحف في الماء البارد ونزول في آبار الجليد, والتجرد من الحذاء أثناء الجري وتمارين التحمل الشديد, لا أستطيع أن أصف لك التمارين فهي شديدة بمعنى الكلمة, أما العقوبات فحدث ولا حرج فممكن أن نمنع من الطعام ونجبر على تنظيف حمامات المجاهدين وملأ البراميل بالمياه صعودا ونزولا من الجبل, أو الحراسة لأوقات إضافية, وخروج لمسيرات طويلة دون طعام, في الحقيقية كانت التدريبات صورة مصغرة لما سنتعرض له في الجبهة وإذا لم نتعود الآن فماذا سنفعل أثناء الجد؟ , أو عندما يؤسر أحدنا ويتعرض للتعذيب, فهناك المتاعب التي تنشق من كلمة جهاد حيث الجهد والشدة والتعب, ومراد الإعداد هو إظهار قوة المسلمين سواء في أبدانهم أو في تعاملهم مع الأسلحة أو تصنيعها وتطوريها.

بعد الرياضة الصباحية نجمع في المسجد لتناول الفطور وتوضع الأطباق وحول كل واحدة منها ثلاث رجال, وأثناء الطعام سواء الفطور أو الغداء أو العشاء لا يبدأ أحدنا تناوله إلا بأمر الأمير, ولكل مجموعة جدولها اليومي لتنظيف الصحون أو الحمامات وملئ المياه في البراميل أو تنظيف المعسكر بشكل عام, ويتحمل معسكر الفاروق في الدورة الواحدة أكثر من 200 فرد بين معسكر التأسيسي والكلية والجبل ولمدة شهرين, ولكن كنا نتصورها كسنتين بسبب الشدة والافتقار إلى الطعام اللازم وغيرها, أعني أننا كنا في معسكر تدريبي شديد بمعنى الكلمة.

وبعد الفطور ينادى بالجمع من جديد لنتوزع على المدربين العسكرين, وسأتحدث عن شقين, النظري والعملي, أما النظري فيكون في الأسبوع الأول ويتم التعرف والتعلم مع الكتابة عن عدة أنواع من الأسلحة الخفيفة المختلفة من كلا المعسكرين الشرقي والغربي, بدءً بالمسدسات والرشيشات والرشاشات الخفيفة والثقيلة والمضادات الأرضية ضد الدبابات ثم القنابل اليدوية وبعد ذلك ننتقل إلى الجزء العملي, فتبدأ في الأسبوع الثاني, وتبدأ بالرمايات على جميع أنواع الأسلحة بمختلف الأوضاع ويعطى لكل فرد 15 طلقة لكل سلاح أما الأربي جي 7 فيكون بصاروخ واحد فقط, وبسبب صغر جسمي كدت أسقط أرضا أثناء رماية رشاش البيكا, فهو سلاح قوى, ومسكني الأخ المدرب الفاضل أبو الفرج الليبي حفظه الله, وهناك موقف خطير حصل لنا أثناء رماية القنابل اليدوية, كانت الرماية بطريقة عنترية وخطيرة جدا وكان مدربنا في ذلك أخ يمني خلوق وحليم جدا وكنيته أبو حمزة المنتظر ولم نصدق أنه شجاع لهذه الدرجة, وكما يقولون"اتق شر الحليم", هل تتخيل يا أخي أن تُرمى قنبلة واحدة من قبل شخصين؟ لم أسمع بهذا الأمر من قبل, ولكن هذا ما حصل لدفعتنا ومن أجل معاقبتنا, فالأول يفتح الأمان الأول ويرمي القنبلة لزميله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت