لينطلق الأمان الثاني وتنفجر الكبسولة وهي في الهواء قبل الوصول في يد الأخ الثاني, ثم بعد ذلك يلتقطها بكل شجاعة ويرميها بعيدا عن المجموعة وبالطريقة الصحيحة, وإلا ستنفجر أمامنا وتقتلنا, وكنت أنا الرامي الثاني وهذا هو الجزء الأصعب, التقاط القنبلة التي ترمى عليك من بعد 5 أمتار, وقد قرب المحظور عندما ارتبك أحد إخواننا الفلبينيين, وكاد أن يترك القنبلة في مكانها ولكن تدخل المدرب ولقطها ورماها بعيدا, وبعد ذلك تدربنا على المتفجرات بشكل عام فتعرفنا عليها وعلى الصواعق والألغام الأرضية الفردية والمضادة للآليات, ومعظمنا ارتاحوا للمتفجرات فهي فتاكة ولا تحتاج إلى مجهودات كثيرة, وهناك قاعدة أساسية فيها,"الخطأ الأول هو الأخير", ثم انتقلنا بعد ذلك إلى الإسعافات الأولية اللازمة ونتعلم فيها كيفية التعامل مع الإبر ومعرفة الملاريا وتضميد الجراحات والتعامل مع الكسور وكيفية التعامل مع لدغات العقارب والأفاعي وكل شيء بصفة سطحية, ثم ننتقل للطبوغرافيا فنتعلم قياس المسافات وإسقاط المواقع وتحديد الاتجاهات وقراءة الخرائط العسكرية وقد أحببت كثيرا هذه المادة لأنني مولع بالخرائط, وكل هذه التدريبات تتم في خلال شهر من الزمن وكنا نكتب كل شيء ولم يبخل علينا في شيء.
بعد صلاة المغرب في كل يوم تكون هناك محاضرات شرعية, ويتحدث الدعاة عن قضايا المسلمين وأهمها قضية فلسطين المحتلة, وبطولات الصحابة, والمعارك الفاصلة التاريخية, واستمتعنا كثيرا بقصص الشهداء والبطولات الأفغانية, ولم يكن هناك دروس سياسية أو حاكمية أو أي فكر تكفيري في المعسكر لأن المسيطرين فيه خليجيون, ولا أنسى أن الشيخ المجاهد عمر أحمد سيف رحمه الله وهو زعيم قبلي يمني قد حضر في المعسكر وحرضنا على الجهاد, هذا الشيخ العظيم كان مشهورا أنه لا يخاف في الله لومة لائم فيقول الحق أينما وجد, رحمك الله يا شيخ المجاهدين لقد توفى هذا الرجل العظيم في اليمن أثناء وضع اللمسات الأخيرة لهذا الكتاب, كما كان يحضر الأخ أبو دجانة المصري لتذكيرنا بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبتلك المعاركة البطولية التاريخية.
كنا في شهر رمضان المبارك وصمنا كما ينبغي, ولم يتغير جدول التدريب أبدا, وأذكر أني أفطرت يوما واحدا بسبب سقوطي أثناء القفز العالي على الموانع, فاضطررت إلى الذهاب لمشفى المعسكر في الإدارة للعلاج, لقد استمتعنا بالتدريب, صحيح أنه قاس ولكن يجب على كل مسلم أن يتعلم كيف يعيش في الظروف القاسية, وكلنا جنود الله وليس لدينا نظرية مدنيين وعسكريين في الإسلام, بل لدينا نظرية محارب, وغير محارب, والمحارب هو كل من يساعد في الحرب وإن لم يحمل السلاح, كما نعلم أن تعلم السلاح واجب لحماية مصالح الأمة خصوصا في زمننا هذا الذي اصبح قانون الغابة هو السائد.
شعرنا بالحرب لأننا جزء منها, وقد انقطع عنا أخبار العالم ولكن إدارة المعسكر وفرت لنا جريدة أسبوعية تصدرها اللجنة الإعلامية للقاعدة وتسمى"نشرة الأنصار", وفي ذات يوم قرأنا فيها بأن القوات