الأمريكية أسست قواعد عسكرية ثابتة في الكويت وفي بلاد محمد صلى الله عليه وسلم, وكانت هذه صدمة أخرى لنا لأننا علمنا فعلا أن هناك حربا حقيقية في المنطقة رغم سكوت حكامها, وظهرت النوايا الخفية للإدارة الأمريكية وهي البقاء في الجزيرة لمدى الحياة, وشعرنا بالذنب العظيم عندما عرفنا من بعض الإخوة الخليجين والله أعلم بصحة كلامهم أن الشريفات الكويتيات اللواتي كن يغتصبن بالأمس أصبحن اليوم يفتحن صدورهن للجنود الأمريكان ليوقعوا اسماءهم في صدورهن, وهذا وإن حصل لم تحصل على كافة الشريفات المؤمنات الكويتيات المحبات للدين والمناصرات للقضية الفلسطينية, بل من بضعهن في غفلة بسبب الفرح, ونسأل الله أن يغفر للجميع, وهذا مؤلم جدا لي, لأنني من أنصار حقوق المرأة المسلمة المتمثلة في العدل بينها وبين الرجل في كل شيء, هذا هو دين محمد صلى الله عليه وسلم, فالدين الإسلامي لم يفرق بين المرأة والرجل لا في العبادات ولا غير ذلك, فكلنا سواء عند الله والأكرم هو الأتقى, والمرأة لها حقها في العمل لأنها كانت تعمل في عهد الرسول والخلفاء الراشدين, وأمنا خديجة كانت سيدة أعمال وهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم, ويكفي أن الرسول عاش بنفقتها في مرحلة الدعوة وبداية الرسالة, ولم يقل الرسول كيف أقبل من امرأة أن تنفق لي؟ لقد تولت الاقتصاد وهو تولى الدعوة, يا أخي في الإسلام إن كانت امرأتك تقدر على العمل والكفاية فلا تمنعها ما التزمت الضوابط الشرعية, أما بالنسبة لبيئة العمل فهذا يرجع إلى الدول لتهيأ لها ذلك, لقد شعرت بالذنب لتركنا هذه القوات الغازية المغتصبة بأن تلعب بأخواتنا الكويتيات والعفيفات في الخليج, وتلعب وتجول وتمرح في أرض الرسالة أرض محمد صلى الله عليه وسلم, وشعرت في نفس الوقت بالفرح لخروج صدام من الكويت, ولكن الصورة الواقعية كانت واضحة بأن الغازي الأجنبي هو البطل أما المقاومة الكويتية فكأنها من الماضي, خرج صدام وأصبحت الكويت تحت رحمة الكافر المتغطرس الغازي الأجنبي في نظرنا وفي نظر أهلها فهم ضيوفهم ويجب أن ننقل الأمور كما هي, وفيما كانت الكويت تحتفل بالنصر المزعوم, كانت دولة العراق تتمزق إربا إربا بفعل حماقة صدام حسين الذي جلب المتاعب لشعبه وبدأ وبضوء أخضر من إدارة بوش الأب بمجازر في البصرة وغيرها, ها هي سياسة حكام دولنا قد بانت, البقاء في الحكم رغم الظروف الصعبة, وصدق من فسّر الديموقراطية بأن معناها"دوّم كراسي", وقسّمت دولة العراق إلى مناطق محذورة واحتلت جويا من قبل الكفار, ورسم الحدود الجديدة وخطوط طول وعرض ولا حول ولا قوة إلا بالله. إذا العدوان الامريكي والبريطاني لنا ليس وليد اليوم, ورأينا بأم أعيننا سياسة تجويع وقتل وتشريد للشعب العراقي, وهذا دليل آخر أنهم من بادؤونا بالحرب.
بعد مرور عدة أسابيع من التدريب تعرفنا على أمور المعسكر والترتيبات اللازمة, وقد حفرنا الخنادق لتجنب القصف لأن مدينة خوست تبعد عنا 18 كم فقط وكانت هناك معارك ساخنة فيها, كما أن معسكر الفاروق كان هدفا واضح للطيران الروسي وهي السند الحقيقي لنجيب الله رئيس الحكومة الأفغانية في وقتها, ورغم الهروب الروسي من أفغانستان سنة 1989 م إلا أن حكومات دول إسلامية ساندت