المجاهدين بالإطاحة بحكومة نجيب الله الماركسية ومنها الباكستان التي كانت ولا تزال من مصلحتها رؤية حكومة موالية لها في كابل لأن نجيب يربطه علاقة مميزة مع الهند, وكذلك سلطة آل سعود التي تتبع الاستراتيجية الأمريكية في كل مراحلها, كنا دائما في حالة طوارئ.
من التدريبات المتبعة والتي تشجع وتحمس المجاهدين هي الانتشارات الليلية فنفاجأ بالصفارات الإنذار وإطلاق الصواريخ والتفجيرات ويفزع الجميع ونظن بأنها معارك حقيقية وكأننا في عرس حربي فترمى القنابل المضيئة وتطلق المدافع المضادة للطيران بالرسامات, وعلى كل أمير مجموعة أن يتأكد أن أفراد خيمته قد خرجوا جميعا للجمع, ثم يتحرك كل الشباب لخارج المعسكر ونقوم بمناورات ليلية, كما يقوم رماة البيكا بتوجيه نيران أسلحتهم فوق رؤوسنا أثناء قفزنا على حفر مولعة بالنيران, وكنا ندرك أنها مناورات حقيقة فكل الطلقات المستخدمة والمتفجرات حقيقية.
في ذات يوم وأثناء التدريب قصفتنا الطائرات الحربية الروسية, وحصل ذلك قبل استيلاء المجاهدين على خوست بعدة أيام, فوصلت جاموسة روسية ورمت قنبلة كبيرة جدا استهدفت معسكر الفاروق بالتحديد, وانتشرنا في الخنادق بمجرد مشاهدتها وقد انتشرت الشظايا في كل الجبل الشمالي والجنوبي للمعسكر ولم يصب أحدا بأذى وبالعكس ارتفعت معنوياتنا وعرفنا أننا في حرب ولسنا في تمثيل, فالتدريب عندما يتمازج مع الحرب يكون أروع وألذ, فتظهر الجدية وتقبّل المسؤولية, ولم نطلبها نحن فقد فرضت علينا, فشريعتنا تمنعنا من تمني لقاء العدو, وكنا جادين في الحراسة الليلية لئن لا يخترق أحدا المعسكر ويزرع شيئا, عرفنا أن الأعداء يستخدمون البدو كجواسيس, فتعلمنا شيئا قليلا من اللغة البوشتوية للتعامل مع الأفغان الذين يأتون للمعسكر لطلب المساعدة وغيرها, أما إذا زادت الأمور سوءا فجماعة حكمتيار تتدخل بالتنسيق مع الإدارة.
في منتصف رمضان انتقلت مجموعتنا إلى الكلية الحربية, وبما أننا في هذه المرحلة الثانية بعد التأسيسية, فقد تسلم كل واحد منا سلاحا شخصي وجعبة وحذاء عسكري وملابس عسكرية موحدة, وهذا عكس التأسيسي, فقد أصبحنا قوة التدخل السريع والمشاة التي تعتمد عليها في أي هجوم على المعسكر, ويرتكز التدريبات في هذه المرحلة على التكتيكات العسكرية والمهارات الميدانية اللازمة للمقاتل والانضباط العسكري والتشكيلات الحربية والدوريات ودروس عن حروب العصابات تشمل الإغارة والكمين والانسحاب والتمويه وما إلى ذلك, وفي صباح يوم من أيام رمضان المبارك خرجنا لمسيرة مميتة جدا فلا مجال للطعام, كما نمنع من الشرب إلا بموافقة المدرب المشرف على المسيرة, وقد أعطي لكل واحد منا برتقالة واحدة فقط, ولا أخفي عليكم أنني أكلتها بقشرتها عندما أذن لنا بالأكل, وكان المدرب المشرف عليها هو الأخ البطل أبو الفرج الليبي وكذلك أبو عمير الباكستاني وسرنا باتجاه جاور لمشاهدة أسرى قوات