نجيب, والكهوف العجيبة التابعة لشيخ المجاهدين جلال الدين حقاني وقد حفرت عندما واجهوا الروس, كما استغل أبو الفرج الفرصة ودربنا على الرماية بالأريجي في تلك المناطق البعيدة عن المعسكر, والغريب أن الأخ أبو الفرج الليبي منع الإخوة الليبيين بالمشاركة بسبب الشغب وعدم الانصياع للأوامر, أما نحن القمريون والإخوة الفلبينيون فقد رمينا جميعا.
عندما عدنا للمعسكر بعد المغرب تعجبنا بفتح المطبخ للجميع وعدم انتظار الإذن من الإدارة لطلب الطعام, وقد ذبحت الذبائح وسمعنا أخبار سارة جدا, كنا في الـ 17 من رمضان المبارك يوم بدر الكبرى, وبعد قليل اتضحت الصورة فقد وقعت مدينة خوست بعد معارك ضارية وقد أثبت الشباب جدارتهم في تلك المعارك وكان للعرب المهاجرين جبهات متقدمة مخصصة لهم, مثل جبهة البتلون الأمامية وهذا الخط شاهد على صبر وفعالية المقاتلين العرب في معارك خوست وهناك خطوط أخرى خلفية دفاعية مثل خط المطار الجديد والقديم, وكلها مناطق دفاعية محمية يقوم المجاهدون بقصف مطار خوست منها, وأبطال هذه الجبهات كثيرون ولكن هناك أشخاص ارتبط اسماءهم بها أمثال الشيخ أبو وليد المصري الكاتب والصحفي المشهور ونسيب الأخ القائد سيف العدل, أما الخط الأمامي فقد جاءنا الأخبار ببطولة نادرة من قبل الشباب اليمنيين, فقد أصيب الأخ أبو الحسن اليمني ومكث في نهر خوست بسلاحه البيكا لأكثر من 10 ساعات, وصمد في تلك المياه الجارفة دون مساعدة من أحد إلى ما بعد المعارك ثم تم إنقاذه, وفَقَدَ كثير من الشباب أطرافهم في جبهة خوست كالأخ الفاضل أبو همام الصعيدي فقد بترت احدى قدميه واضطر إلى الزحف مسافات طويلة بوضعية العربة وساعده مدربي السوداني أبو الدرغام فرفعه من فخذيه وتحرك أبو همام بيديه وهو ينزف إلى أن وصلوا لبر الأمان, وهذا الأخ حي يرزق وقد تزوج وله أولاد ولله الفضل والمن على ذلك, تمتعنا كثيرا في يوم الاستيلاء على خوست, وتمكنا من دخول المطبخ بأنفسنا وأكلنا اللحوم وارتفعت المعنويات وشعرنا بارتياح لأن العدو أصبح أبعد بكثير, لقد تراجع إلى معاقله في مدينة جرديز القريبة من كابل, وأصبحت مدينة خوست تحت سلطة المجاهدين بفضل الله, وبدأ المجاهدون بالنزول إليها لشراء المواد الغذائية للجبهات والمعسكرات بدلا من الباكستان فهناك مشاكل عبور الحدود, كما أن خوست أقرب إلينا من مدينة ميرانشاه عاصمة وزيرستان.
استمر التدريب حتى يوم عيد الفطر واحتفلنا بعمل المسابقات في كل الرياضات, وأكلنا وشربنا وفرحنا واستمتعنا بعيدنا وبكوننا من الجنود الذين سيحمون ويحاربون ويقفون على وجه الطغيان العالمي الجديد إن شاء الله, كنا متحمسين جدا وننتظر يوم التخرج لنستطيع أن ننضم إلى الجبهات الأخرى لنضع بصماتنا على تاريخ أفغانستان الحديث, ونضعها أيضا على صفحات تاريخ الأمة الإسلامية أجمع, وتابعنا التدريبات بشدة يوما بعد يوم.