فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1375

لقد مر علينا يوما عصيبا أثناء وجودنا في الكلية الحربية, ففي يوم مشمس وفي منتصف النهار وأمام الشمس الحارقة, عاقبتنا الإدارة بسبب تجاوز أحد الشباب, وقد ارتكب الأخ الليبي خطأ فادحا لا أقدر على ذكره, يعاكس مدى التوتر والعصبية أثناء التدريب العسكري ومن ثم جمعتنا الإدارة حول الجبل القريب من الكلية وطلب منا أن نصعد زحفا بعد نزع أحذيتنا والخوذات, لم يتبقى لنا سوى ملابسنا العادية, وبعد الصعود طلب منا النزول ولكن بزحفة التدحرج, وقد تأذى الكثير منا أثناء ذلك, ومع ذلك سمعنا وأطعنا في المكروه, وفي المقابل انضبطنا كثيرا بعد ذلك اليوم فقد تقطع أجسامنا, التدريب كان شاق والشيطان كان يلعب بعقولنا يوميا لنجد أعذار ونترك التدريب فقد تغير أجسامنا وبشرتنا بسبب الجو المتقلب, وسقوط الثلوج, وكان الأخ المدرب الذي يشرف على العقوبة والقائم بإمارة الكلية هو أخ فاضل إماراتي, وهو أخ طيب وحكيم وقد رجع إلى بلده وهو في أمان ويعمل في الدولة ولا مشكلة في ذلك, فقد ترك ساحة الجهاد بعد سقوط كابل, وليس لديه أي علاقة بالقاعدة كغيره من الشباب, لم أذكر كنى مدربي لأسباب أمنية لأن بعضهم مسالمين ويعيشون في بلادهم بعيدا عنا وعن مشاكلنا, وكل واحد منا له الحق في الاختيار ولا نلوم أحدا فيما يختار فالكمال لله, ولا أقول بأن المجاهد هو الأفضل وغيره غير ذلك, لا والله كلنا مسلمين وكلنا في ثغرة, وهناك من يقدم للدعوة وللسنة أكثر منا ونسأل الله أن يثيب الجميع, ولكن سوف أذكر جنسياتهم حتى يستطيع القارئ تحديد مدى التجانس الفعلي بين المسلمين رغم اختلاف جنسياتهم, كان مدرب الرياضة والسلاح الخفيف باكستاني, والأسلحة الثقيلة والمتفجرات من بلاد الحرمين والطبوغرافيا من ليبيا والمهارات من الإمارات واليمن والبحرين, كذلك ساعد في تدريبنا أخ سوداني, وأريد أن أقدم شكري الخالص لهؤلاء الأبطال وأقول لهم"يجب أن تشعروا بالفخر لأنكم صنعتم رجالا تهتز رؤوس الكفر في العالم بمجرد ذكر اسماءهم, والفضل كله يرجع إلى الله ثم إليكم". ولأن مجموعتنا وصفت بالمشاغبة فقد أخّرتنا الإدارة للمرحلة التالية وهي الثالثة والأخيرة التي تتعلق بالمدافع الثقيلة (الهاونات, البي ايم) والمضادات للطيران وغيرها وهذه التدريبات تقام في قسم معسكر الجبل, والخلاصة أن التدريب يستمر لفترة شهر في التأسيسي وأسبوعين في الكلية ومثليها في الجبل, وباقتراب مدة فتح الجامعات استأذن الأخ القمري المسؤول عنا من إدارة الفاروق بأن نرحل, لأن السفر طويل والتأخر للجامعة أمر مخيف بالنسبة لنا, وهكذا تم ترتيب سفرنا والتخرج قبل الصعود إلى الجبل ولم يبقى سوى أخ واحد هو قاسم القمري الذي أصرّ على اتمام الدورة. أخيرا تخرجنا بعد 60 يوما من التدريب وتحركنا من جديد لنعبر الحدود الباكستاني وقد شعرنا بالتغير الشديد حتى في تعاملنا مع الواقع والحياة المدنية, وصلنا لميرانشاة كالعادة ونمنا هناك وفي اليوم الثاني سافرنا إلى مدينة بيشاور لنستقر من جديد في بيت الأنصار, وبدأت المرحلة الجديدة وهي مرحلة ما بعد التدريبات.

يجب أن يفهم كل من يقرأ هذا الكتاب بأمر مهم, فليس كل من تدرب في معسكرات القاعدة هو عضو فيها, فهناك مفاهيم خاطئة في هذا الجانب, ورغم أنني لم أخبر أحدا بما سأفعل بعد التخرج إلا أنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت