فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1375

وزراة الدفاع لم تأخذ تقرير بمحمل الجد إلا بعد فترة طويلة وللأسف الشديد, وبقيت المخططات والتقارير في الدواليب لفترة غيرة محددة.

أذكر الأخ القارئ بأننا كنا على إرتباط بملف الأوجادين, وقررنا تنظيمهم وعمل دورات سريعة عن حرب العصابات المطولة وكيفية استنزاف العدو بأقل عدد من الرجال, واتفقنا مع الأخ خالد على تسريع العمل في غرب الصومال, وطلب مني أن أقدمه لمجلس شورى المحاكم ليقدم قضية الأوجادين على طاولة المسؤولين, وكنا ممن يرى بأن التعامل مع اثيوبيا في العمق أولى من إجبارها على القدوم إلينا وهذه كانت استراتيجيتي البسطية, وكنا نذكر الجميع بهذا ولكن لا حياة لمن تنادي حيث تعالت بعض أصوات الحماسية التي تطالب الهجوم على الاثيوبين في بيداوا وهكذا كانت التفاصيل تضيع في وسط هذه الأصوات المرتفعة والحماسية, كنا على دراية كاملة بالقوات الاثيوبية وكيف تقاتل فقد جربناها في التسعينات عندما أسسنا المعسكرات في الأوجادين, وهي تتبع نفس تكتيكات الشباب حيث الخفة في الحركة والتوزيع مع اللجوء إلى الدعم اللوجيستي حيث الطائرات تصلهم في أي مكان والاتصالات مضبوطة لديهم لأنهم بكل بساطة جيش نظامي, حاولت أن أفهم الجميع بأن المواجهة بيننا وبين الأثيوبيين لا ينبغي أن تكون وجها لوجه لأن في ذلك خطر على الشباب وبالذات في هذه المرحلة الحساسة فلم يكن لدى المحاكم شباب متدربين على تدريبات تخصصية عالية الجودة, كان معظم هؤلاء متحمسين للقتال لنيل الشهادة, والحماسة عندما لا تقارن بتدريب تصبح كشجاعة المتهور ويعني ذلك كالرجل الشجاع الذي يرفض الحذر, ونسي بأن الحذر من الشجاعة, كما أن الذين داروا المعارك لم ينتبهوا أن الشهادة هي منحة من الله يؤتيه من يشاء ويمكن للشباب أن يجرحوا أو يعتقلوا بدلا من الشهادة, وقبل بدأ معركة كبيرة مع جيش نظامي يجب أن نستعد استعداد تام من كل النواحي, حيث الاتصالات والإسعافات والدعم المستمر وأخذ رأي الشعب الذي ولانا أمرهم, فالرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن لا نتمنى لقاء العدو, وعندما يحين قضية معسكرات المحاكم سأتطرق لملف الجبهات وخططنا التي لم يتم تنفيذها بسبب ضيق الوقت.

على كل حال عملنا دورة لقيادات العمل الميداني في الأوجادين وشرحت لهؤلاء الشباب الاستراتيجية الجديدة لمواجهة الأثيوبيين, لأن القوات الإثيوبية تتفوق علينا عدة وعددا وتملك قدرات تكنولوجية مدعومة من قبل الدولة الكبرى في العالم, فيجب أن نواجه هذه القوات بقدرتنا المتواضعة باتخاذ أساليب الكر والفر, وركزنا في الدورة على حرب العصابات والفصائل المدعومة السريعة الحركة التي تعتمد على نفسها, وكذلك ركزنا على وجود قاعدة داخلية في الأوجادين لتجمع المجاهدين, وتفعيل العمليات الداخلية في المدن الكبيرة مثل جيغ جيغا و مدينة غوداى وتأمين الطرق التي تربط الداخل من الصومال, وغالبا ما يشتبك الشباب بقوات الحدود قبل الوصول إلى مرادهم ونبهتهم لتلك النقطة أن المراد هو قتال القوات الإثيوبية المحتلة للأوجادين في الداخل وليس في الحدود لأننا حسب تقاريرنا نعلم جيدا أن إثيوبيا قوية في الحدود ولكنها فارغة من الداخل وكلما نظمت المقاومة نفسها بالداخل تجد لها دعما من القبائل الأخرى فهي من أبناء القبائل, وللمعلومة فهناك جبهة أخرى علمانية تقاتل الإثيوبيين ومدعومة من قبل أرتيريا وكذلك الجبهة الأورومية والعفرية, وهذه الجبهات تتهم بانتهاكها بعض حقوق المواطنين حيث تتصرف بجنون في بعض القرى, فتقوم بالنهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت