يتحكم بالصاروخ حتى يصل إلى الهدف, أقصد أنه لا يخطئ الهدف إلا نادرا, وكانت لدينا كمية كبيرة جدا منها, وقد أعطينا الأخ علي صابر (أبو حفص) بعض منها, والملفت للنظر أن هذا السلاح كان جديدا في الصومال وقد حصلنا عليه بعد أخذ ورد مع وزارة الدفاع, وهذا أمر سهل فكوننا جهة إستخباراتية تقدم لوزارة الدفاع تقارير وجداول عن أنواع السلاح المفترض إستخدامه في المعارك فقد كنا نعلم بكل صغير وكبير عن صفقات السلاح وطبعا كان لدينا الأخ أبو منصور الراحاويني وهو يمثل حركة الشباب المجاهدين في وزارة الدفاع وكان لديه منصب كبير جدا برتبة نائب الوزير, هذا الأخ من قبيلة رحاوين وكنا قد بعثناه لأفغانستان في الألفية الجديدة وقد شارك في حرب رمضان عندما غزت القوات الكافرة البلاد وخلعوا أمير المؤمنين, ورغم أننا نقدم للوزراة كل الطلبات التي تحتاج إليها في الحرب الجديدة إلا أنها لم تحصل على الكثير مما طلبنا لها, فمثلا لم تتوفر المتفجرات البلاستيكية وكذلك لم تتوفر القنصات والسبب يرجع إلى الجهة التي قدمت الأسلحة للمحاكم فهي تقدمها حسب رؤيتها للحرب في الصومال وليس حسب رؤية المحاكم وهذا الأمر لم يعجبنا بتاتا, وكلما ذهبنا إلى مطار مقديشو لاستقبال السلاح المهرب إلينا نجده سلاح بسيط, والحمدلله أننا كنا نجد بعض الألغام التي ستنفعنا إن دخلت القوات الإثيوبية إلى مقديشو, وكنا دائما نخبر الشباب أن المعركة الكبرى هي عندما سيدخل العدو إلى العاصمة ويجب أن نستعد لها تمام الإستعداد.
عندما وصلنا إلى جبهة (بورهكبا) التي تبعد 70 كيلو مترا عن العاصمة, قابلت قادة كانوا من طلابنا سواء في مرحلة لوق سنة 94 أو الأوجادين سنة 93 وقد فرحوا لرؤيتي من جديد بعد طول إنقطاع ورحبوا بنا وقد عرفت أن الله أراد لي التسهيل في مهامنا, وكان لدينا مهامات محددة حيث معرفة قدرات الإخوة في الخط الأول وكذلك تجهيز ثلاثون شابا جديدا من الخط بتجهيزات حرب العصابات وإرسالهم لمساندة المجموعات السابقة التي تحارب في الداخل بقيادة الأخ أبو حفص الراحاويني, وكنا نركز على أن يكون كل فرد من هذه القبيلة لأنها مميزة بلهجة خاصة وأي غريب يتم إكتشافه في المنطقة يكون مصيره مجهول, والمهمة الأخرى هي إرسال شاب من القبيلة إلى بيداوا لمهمة دراسة الطريق من قرية داينونا مرورا بمنطقة ميانفولكا العسكرية ووصولا إلى بيداوا, كنا على وشك ترتيب عمليات استشهادية لمهاجمة النقاط العسكرية التي تديرها القوات الإثيوبية لذا كان علينا معرفة التفاصيل الدقيقة.
لم نتأخر كثيرا في المؤخرة فبعد أن تبادلنا الخبرات مع القائد وهو أخ قديم من لوق, وقدمنا له النصائح العسكرية بخصوص تجهيز فصيلة كاملة متخصصة في المدفعية لكي تصعد إلى صخرة (بورهكبا) لتثبيت موقعا هناك, لأن من خلال تلك الصخرة الضخمة التي تصمد لتحمي مداخل المدينة, يمكن إيقاف أي قوة متقدمة بحيث الراصد من أعلاها يوجه الفصيلة لكي تقذف بالصواريخ بامتداد الطريق وعلى نقاط مدروسة مسبقا, لقد أكدنا لهم أن الحرب هو الإستعداد وليس المفاجأة فقط, فكلما تتخذ القوات عنصر المفاجأة معيار للنجاح فقط دون إستعدادات وتجارب, تكون نسبة نجاحها أقل, ورتبنا معه بأن نرسل الأخ يوسف التنزاني ليدربهم على كيفية توجيه الهاون 82 م أو الهاون الغريناي 120 ملم, وتركناهم بسلام وباشرنا أعمالنا.