تحركنا مباشرة إلى الخط لنرى كيفية التوزيعات العسكرية ودهشنا عندما وصلنا هناك, فقد توضح لنا أن القادة لم يكونوا يعرفون حجم الحرب التي بيننا وبين العدو الإثيوبي وسلطة عبدالله يوسف, لم نرى أي خط ثابت, لم نرى أي خنادق, لم نرى أي أسلحة ثقيلة قوسية (المدفعية) , وظهر لي أن هؤلاء القادة لم يكن لديهم أي نية للبقاء والثبات والصمود في تلك النقاط وهذا ما أقلقنا جميعا, وأردنا أن نعلم موقف القادة الميدانين سؤالهم إن كان ما نراه هو إنعكاس لتوجه وزراة الدفاع أو إجتهاد شخصي, وهكذا عملنا جلسة سريعة مع قائد الخط الأول وهو الأخ عبدالرحمن ديري, وسألته إن كان يملك أي خرائط للمنطقة أو يعرف مواقع العدو بالتحديد وأجاب أنهم لا يعرفون شيئا عنه, ومن جانبنا علمنا حجم المسؤولية التي تنتظرنا فهؤلاء الشباب يتقنون المواجهة المباشرة لأن في ذلك الدفاع عن الحق وطلب الشهادة في سبيل الله وهو مطلب كل مجاهد, ولكنهم لا يتقنون فنونها, وقدمنا له الخريطة الجديدة التي رسمناها في مكتب الإستخبارات وشرحنا له مواقع العدو, كما أننا شرحنا له الخطة الجديدة المفترضة وهي استنزاف العدو من الداخل وفي الأطرف لألا يتقدم على خطنا لأننا نعرف جيدا أنه لو تقدم العود سينسحب جميع الشباب لأنهم ليسوا مهيئين للصمود وعلى الأقل عسكريا, فالذي يريد أن يصمد يبنى قواعد ويحفر خنادق ويجهز خطه بكل التجهيزات, وهذا ما لم نره في المواقع المتقدمة للشباب, إن هؤلاء الشباب رابطوا في سبيل الله قرابة شهر وكانوا على إستعداد تام للهجوم وليس الدفاع وكلا الحالتين في هذه المرحلة كانت ستسبب مشاكل لنا لأن جيش المحاكم غير منظم ويكثر المتطوعون, وهؤلاء يسببون الفوضى أثناء المواجهات بسبب عدم سيطرة أحد عليهم فيمكنهم أن يتركوا المعركة والرجوع إلى مقديشو بكل سهولة, إن ما رأيناه في بورهكبا هو عدم معرفة قدرات العدو أو الإستهانة به أو طلب اللقاء به دون الاستعداد اللازم, وهذا من الأخطاء الجسيمة حسب رأينا, ولكي يشعر الشباب أن وصولنا لم يكن للسياحة فقط, فقد عزمنا أن نحرك الخط إلى الأمام حيث قرية (مود مودي) القريبة من خط العدو والمدينة المقابلة وهي مدينة داينونا, وهكذا رسمنا خطة سريعة وقد قدمناه للقادة الميدانيين وقد ترددوا كثيرا ولكننا أخبرناهم بأن من الخطأ البقاء في مواقعهم الحالية لأن بينهم وبين العدو غابة شوكية كثيفة وأي تسلل للعدو سيؤدي إلى إنهيار لقوات المحاكم التي لم تهيأ أي مسببات للصمود, فعندئذ وعلى الأقل نتقدم لكي نتمكن من رؤية العدو أثناء تقدمه لكي يستطيع من يريد الانسحاب أن يرجع من خلال التنظيم وليس عن طريق الفوضى, ونحن نعلم بأن قوات التيغري الحبشية لها خبرات في حرب العصابات وتلجأ إلى الالتفافات الطويلة.
أقنعنا القادة بأن نتقدم للاستطلاع فقط ولن نتحرش بالعدو, وقد قبلوا بذلك, وبدأنا بالتقدم لمعرفة المسافة الحقيقة التي تفصلنا عن العدو ولماذا لم تستغل تلك المسافات, وحسب الخرائط فهناك أكثر من 25 كيولومترا ما بين آخر نقطة للشباب وقرية (مود مودي) , كما أردنا معرفة إن كان العدو يتواجد بقوات في تلك القرية, كل هذه المعلومات كانت مجهولة لدى قادة الخط الأول وهذا أمر غير جيد, وفي منتصف الطريق رفضت المجموعة التي كلفت بمساندتنا من التقدم زاعمة أن أوامرها تقتضي عدم الوصول إلى أبعد من أماكنها, وقد تكلمنا معهم بالوقائع فقد أثبتنا لهم حسب المعلومات التي لدينا من العيون أننا لن نقابل بشرا وحسب المعلومات فهناك قطاع طرق غير مستقرين ويتبعون أسلوب الإستفزاز للمسافرين ويطلبون منهم الأموال, وينبغي أن نوقف ذلك الأمر, بدلا من رصد السيارات التي تحمل القات