فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1375

فقط, يجب أن نعمل شيئا لكسب ثقة الشعب ولكنهم لم يقتنعوا, لذا عزمنا على التقدم لوحدنا لكي نثبت لهم تلك الحقائق, تحركنا بسيارتين لاندكروزر (في إيكس) خاصة للاستخبارات والأخري كريسدا مخصصة للخلية مجاهدة تعمل داخل بيدواوا من قبيلة (الراحاوين) وكان قائدهم في الجبهة الأخ حسن طيري, تقدمنا أنا والأخ صلاح المهاجر وأبو دجانة المهاجر وكلاهما من أوروبا ومعنا الفي إيكس وكانت سيارة الأخ طيري تتقدمنا واستمرينا في التقدم ولم نقابل أحدا ولم نجد أي مقاومة وهكذا وصلنا التقدم وقطعنا 11 كيلومترا دون أن نجد أي مؤشر للعدو, تعجبنا كيف أن المحاكم تترك هذه المسافات كلها ولا تستفيد منها, وقد قابلنا بعض السيارات التي تتجه إلى مقديشو وقادمة من بيداوا وأوقفناها وسألنا الركاب عن العدو وأخبرونا بكل التفاصيل وهذا هو العيب الرئيسي في القتال في الصومال فليس هنالك أسرار أصلا, فهؤلاء الذين أكدوا لنا عدم وجود العدو يلعبون دور الجواسيس للعدو فأثناء عودتهم سيخبرونه عن موقعنا وتحركاتنا الأخيرة, كنا ندرك ذلك أما الشباب الصوماليون فهذا الأمر لا يهمهم كثيرا, وطبعا عاملنا الركاب معاملة الشعب لأننا ليس لدينا دليل قاطع أنهم جواسيس أو أعداء للمحاكم, وقد أفادونا بمعلومة مهمة فقد اكتشفنا أن هناك حاجز قريب لقطاع الطرق وحسب رأي الركاب إن هؤلاء مسلحون وسوف يواجهوننا لأنهم إمتداد للعدو وخط إستطلاع له, ونحن بفضل الله لم نبالي بكلامهم فكنا جاهزين بأسلحتنا الخفيفة لردعهم فلدينا الخبرة الكاملة لردع هؤلاء الذين أرعبو الناس لعدة سنوات واستمروا في أخذ الرشاوي منهم, وفعلا تقدمنا إلى أن وجدنا حاجز وأخذنا مواقعنا وتقدمنا قليلا قليلا بخط متوازي إلى أن وصلنا إلى الحاجز وقد هرب قطاع الطرق وقمنا بتنظيف الطريق وكبرنا وهللنا كثيرا وأخبرنا الشعب وأصحاب السيارات بأن يبشروا كل الناس بأن هذه النقطة قد انتهت, ورجعنا إلى أماكننا وبشرنا قادة الخط بأن المنطقة آمنة ويمكننا أن نتقدم لعمل خط قوي وثابت في تلك المنطقة حيث نحفر الخنادق وننصب المدافع الثقيلة لعمل خط وجبهة حقيقية وليست وهمية, ورجعنا إلى مدينة بور هكبا الجميلة التي تغطي صخرتها جميع أجواءها, كان الشعب يحبنا كثيرا ويحترمنا ويعرف مدى أهمية قريتهم فهي تقع في مكان استراتيجي حيث هناك تفرعات للطرق التي تؤدي إلى مدينة دينصور وبيداوا ومقديشو, ولم نتأخر لحظة فقد أصابنا الجوع وذهبنا إلى مطاعمها المتواضعة ووجدنا كل شيئ فأكلنا وشربنا وشكرنا الله سبحانه وتعالى وقد لفت إخواني الأوروبين أنظار الناس ولكننا لم نبالي بذلك لأننا في خط الجبهة, كنا نمنع المهاجرون من حمل السلاح والسير في مقديشو بسبب الحساسيات ولكن لم نمنعهم من فعل ذلك في المناطق الساخنة لأنهم تطوعوا دون إجبار لمساندة قوات المحاكم, وتجولنا قليلا في المراكز ثم اتفقنا من جديد بأن نحاول إقناع القادة الميدانيين للتقدم للأمام وطبعا لم ننم في مراكز الشرطة بل أكلنا في مطعم صغير يقع أمام الطريق العام ونمنا هناك وقد كان الجو ممطر جدا وبارد.

في اليوم الثاني وبعد صلاة الفجر تحركنا إلى الخط من جديد لتشجيع القادة الميدانيين على التقدم من تلك المواقع وآخذ مواقع جديدة استراتجية وفعالة أكثر, وهكذا اجتمعنا نحن والقائد عبد الرحمن ديري وحسن طيري وقائد مدينة بورهكبا وهو من قبيلة المريحان ومن شبابنا الذين دربناهم في لوق سنة 94, وخططنا للتقدم إلى الأمام, وجزاهم الله خيرا فقد وافقوني الرأي وتحركنا من مدينة بورهكبا إلى الأمام وفي آخر الخط جهزنا مدرع عسكري مسلح بالدشكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت