فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1375

القات في مقديشو بقرار رسمي وتوقعنا بعض المظاهرات ولم تتعامل المحاكم بالقوة في فضها, بل راقبت الوضع ثم بعد يومين سكت الجميع بعد أن علموا أن هناك فوائد عظيمة ظهرت بسبب وقف تجارة نبة القات, ومنافع منعها أكثر من فوائد تجارتها, والله يغنينا من فضله إن شاء, لقد استثمر أكثر من ربع مليون دولار في مقديشو لمشاريع طيبة بدلا من استثمارها لنبت القات, وفرحت الكثير من العائلات لأن أولياء الأمور باتوا يرجعون إلى منازلهم بمصاريف القات بدلا من هدرها في تلك النبة, كما ازدهرت تجارة الشاي في الشوارع لأن من يفتقد إلى القات يلجأة إلى شرب الشاي ولله الحمد والمنة.

كانت هناك مشلكة أخرى تواجهنا في مكتب الإستخبارات فقد علقت في أذهان الكثير من الشعب الصومالي أن الجالية العربية وأهل براوا يتاجرون في الأفلام وغيرها من الأمور التي تخص أخلاق المجتمع وبحثنا جيدا لمعرفة مدى تفاعل الجالية العربية في مقديشو مع المحاكم فقد كانت مهمشة في منطقة (همروين) بعد أن أغلقت كل متاجرهم المخصص للأفلام الهندية وغيرها, وركزنا بعض نشاطات الاستخبارات في تلك المنطقة لكي يتعاطف أهلها معنا ونبين لهم حقيقة الأمر, وللأسف الشديد كانت تلك المنطقة مشهورة سابقا بالأفلام الفاسدة الخلاعية وبالجلسات الخلوة المحرمة وقد أغلق بعض المتاجر التي لم تلتزم بتعاليم الدين الإسلامي أما عدا ذلك فقد كان الناس يحبوننا ونتواصل معهم بجدية وكانت لدينا معارف بالعرب, كما أصبح لدينا عيون من العرب تخبرنا بكل تفاصيل الحي وبالذات ما يخص بالمخدرات وغيرها وطبعا سلمت كل هذه الملفات للأخ جمال الأنصاري وقادة أفرع جهاز الاستخبارات التي وسعناها وأوجدناها بحكم الواقع, عندما رأت المحاكم نشاط الاستخبارات تم إصدار مرسوم من وزراة الدفاع والشورى لاستلام مبنى المخابرات السابقة الموجودة بالقرب من قصر الرئاسة الواقع وراء وزارة الإعلام التي بدأت بعملها قريبا, وفرحنا لذلك فقد بدأنا نرى بعض النجاح وطبعا كنا نسعى لتوسيع أفرع الجهاز إن أراد الله ذلك, وكلفنا جمال الأنصاري بمتابعة تفاصيل ترميم المبنى وانتقال الجهاز كله من شارع الورش إلى المبنى الجديد, لقد أسسنا نظام موحد ومربوط بالحاسوب فقد طبعنا بطاقات قوية وجملية لجميع أعضاء المؤسسات الحكومية التابعة للمحاكم وكانت بطاقاتنا المخصصة للاستخبارات مشفرة بالكومبيوتر بنظام متقدم جدا حيث لا يسطيع أحد أن يزورها وإن زورها فسوف نعرف ذلك في الكومبيوتر المحلي المخصص للاستخبارات, لقد أردنا أن ندفع الإخوة في الصومال للتعامل مع الأمور بجدية وكأننا في دولة حقيقية رغم أن المحاكم لم تعلن ذلك بعد.

في هذه الأيام الساخنة كنا نتابع أخبار وزيرستان لأننا لا نريد أن نفقد الإتصال من جديد, وقد أخبرني الأخ عبد الجبار الكيني بأن زوجتي وأولادي يتجهزون للسفر إلينا لذا كلفنا إدارة الهجرة والجوازات لترسل جواز سفر جديد وباسم جديد ليتم استخدمه أثناء سفرها إلينا, أما الجديد في عمل الجماعة هو أن جيل جديد قد تولى على المسؤوليات الميدانية, والسبب هو أن الجيل القديم غير موجود فمعظم قياداتنا في إيران والأخرين هم في داخل أفغانستان مع الشيخ أسامة ويواجهون ليل نهار القوات الغربية المحتلة لأفغانستان, كما كنت أنا والأخ طلحة السوداني في شرق أفريقيا بعيدون عن القيادة العامة, لذا لم أستغرب عندما عرفت بأن الأخ أسامة الكيني (فهد مسلم) هو المسؤول عن العمليات الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت