فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1375

القادم أصعب, وكنا نطالب من المحاكم التركيز في أمن المطار والميناء, كما عززت جبهة الشمال وبالذات في منطقة غلكعيو, وفي هذه الأثناء كنا ننتظر الأخ أحد اليمني الذي رجع ومعه الشباب الفارين من السجن في اليمن, وعرفنا أنهم قد وصلوا إلى بوساسو وربما سيتجهون إلى غلكعيو, وكنا نعلم أن تلك المدينة تحت سيطرة سلطة عبدالله يوسف ودخول هؤلاء إليها بأي طريقة ليس بالأمر الجيد, وطبعا لم أشغل بالي كثيرا بهذه المواضيع لأن ما يجري في الجنوب هو أصل هذه المشاكل كلها لذا ركزت على موضوع السفر, ورتبت نفسي مع عبدالله إيل جي, وبعد أن اجتمع مع الشورى التنفيذي أعطي له ميزانية خاصة لبناء الاستخبارات في الجنوب, وجمعنا خمسون شابا لهذه المهمة وتم شراء سيارة لاندكروزر ديزل جديد من نوع المفتوح وأخرى من نوع برادو وخصصتا للاستخبارات في الجنوب, كما استلمنا أسلحة وجعب وذخيرة من مخازن المحاكم وكان من يتولاها أخ من إخواننا الذي شاركونا في لوق سنة 1993 م لذا هذا الأخ المسمى بـ عشرين كان يحبني جدا, وكان عضوا في الاستخبارات قسم مخازن الجيش كما تولى العلاقات بالفنادق لأن لديه خبرة في هذا المجال وقد ذهبت معه إلى المخازن المدفونة التابعة لدولة سياد بري سابقا, وأخذنا أحسن الأسلحة والذخائرة وجهزنا أنفسنا تماما, واستلمنا من مجلس شورى المحاكم جهاز ثورية جديدة للتواصل معهم أثناء وجودنا في المعارك, واستلمنا مبلغ ألف دولار كمصاريف للسفر, كما استلمنا برميل مائة لتر ديزل للاستخدام في السفر, وتمت هذه الترتيبات كلها في مكتب"فيلا بيداوا"في مقديشو بعيدا عن رئاسة المحاكم وروتينيتها, وباختصار كانت وزارة الدفاع تتعاون معنا بسبب علاقتنا المباشرة بقيادتها, وأثناء وجودنا في فيلابيدوا رسمنا خط سيرنا إلى الجنوب وقررنا النزول إلى دينصور أولا لتفقد الأمر ونساعد في وضع قيادة جديدة لتساعد الأخ عيسى الكيني الذي فقد معظم قادته في العمليات الأخيرة, وهكذا تغيرت مهمتنا من إدارية مخصصة لبناء جهاز إستخباراتي إلى قتالية.

كانت هناك مشكلة جديدة قد ظهرت في مقديشو وقبل تحركنا مباشرة فقد فرضت السلطات الكينية حذر على الطيران إلى الصومال ونحن لم نغضب لذلك بل استغلينا الأمر لصالحنا, وعرفنا أنه قد حان الوقت لمنع نبتة القات تماما ولم نستخدم القوة في منعها, ولست ممن يأمر باستخدام القوة في معالجة المشاكل الكبرى للشعوب, فأكل القات آفة عظيمة كالسجائر وتحتاج إلى جهود مشتركة بين الشعب والدولة في حل تلك المعضلة, وطبعا ليست كآفة النفاق ولم يغير الرسول آفة النفاق بالقوة, بل استخدم الدعوة والكلمة الطيبة في دحرها, ينبغي أن يعلم كل قائد أن هناك سبل يجعله محبوبا عند شعبه ومرضيا عند ربه ودون استخدام القوة المفرطة التي لا ترضي الله ولا المسلمون, وحل هذه الأمور تكون شاملة وقد رأينا أن طالبان سكتت عن السجائر بسبب قناعتها أن هناك أمور أعظم من ذلك ولم ترد أن تسنننزف طاقتها في الأمور الثانوية كما تفعله بعض الجماعات التي تتخذ من الفرعيات والمشتبهات ركائز في دعوتها وتتجاهل المحكمات والأصليات, وقد شاء الله أن تتأخر مجيئ الطائرات عدة أيام, فقد رفضنا أن تستخدم كينيا تلك الرحلات للترويج عن الفساد, وعندما استأنفت الرحلات أصدرنا أوامرنا للاستخبارات بعدم التمكين من إدخال أي نبة قات ضمن تلك الرحلات القادمة من نيروبي أو هرغيسا, وفعلا فقد ضبطت الكثير من الشنط من قبل إدارة الهجرة وسلموها للاستخبارات في المطار وتم حجزها ثم بعد ذلك يتم حرقها أمام الجميع بعد إصدار الحكم من القضاء, ومن يومها منعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت