فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1375

بالقرب من سيارتي ولم يعرف المراسل ولا الشيخ شريف عن أمري أبدا, كنت أراقب كل شيء وراء الزجاجات المظللة لا أظهر لأحد لا للمحاكم ولا للإعلام.

أثناء ذلك التظاهر ونشوة الشعب وإبداء استعداده للتطع من أجل الدفاع عن الصومال, ظهرت النساء بالأسلحة وظهرت فرقة خاصة من طلاب المدارس وسميت بفرقة الاستشهاديين وهتف الجميع ضد التدخل الإثيوبي في الصومال, وكانت قيادة المحاكم تجلس في المرمى الشمالي للملعب وقد خصصنا لهم طوربال لكي يغطي المرمى, لأن الجو كان ممطرا في ذلك الوقت, أثناء كل هذه الأحداث اتصل الأخ عيسى الكيني بنا, وعندما بدأت التحدث معه كانت الأصوات الخلفية عبارة عن تفجيرات وأصوات إطلاق نار وقد عرفت مباشرة أن هناك معارك تدور في الحال, تحدثت معه وأخبرني بأن القوات الإثيوبية تتقدم بأكثر من 1000 جندي مدعوم بالدبابات لمحاولة الاستيلاء من جديد على مدينة دينصور,

-يا أخي إننا في قتال مباشر مع القوات الخاصة الإثيوبية

-"ثبتكم الله, كيف نستطيع مساعدتكم", سألته في الهاتف,

-إنهم بأعداد كثيرة ويتقدمون كالموجة

-"أخي انتبه جدا, لا تتقدم للأمام كسهم, لأن ذلك لن يفيدك, فهؤلاء يملكون الجو, لذا تحرك ببطئ شديد ووزع الشباب مجموعات لكي تلتف حول العدو, ثم يمكنك بعد ذلك عمل هجوم مضاد من الخلف ومن الأطراف, هل تسمعني", كانت الإتصال مشوش ولكنه سمعني وأجاب قائلا,

-نعم أسمعك يا يعقوب, يا أخي أطلب من الجميع أن يدعو لنا بالنصر

-"أبشر يا أخي سوف أفعل ذلك", وانقطع الإتصال, لقد علمت حجم الوضع هناك, فهم يواجهون لأول مرة قوات منظمة تتقدم رغم كثرة القتلى في صفوفها ونصحته بعدة كلمات لكي أطمنه أننا معه دون شك, ثم طلبت من مسؤول الإعلام في الإستخبارات بأن يوصل خبر المعارك إلى قيادة المحاكم التي كانت تخاطب الناس, وقد بشروا الشعب بما يحصل في دينصور ودعوا لإخواننا في دينصور على الهواء مباشرة, وعرفت بأن الوضع يتغير بسرعة فقد عزمت القوات الإثيوبية على التقدم رغم الخسائر الكثيرة وكلنا نعلم أن الحكومة الإثيوبية الديكتاتورية هي لا تبالي بجنودها وإذا رأيتهم ترى في وجوههم الفقر والحرمان جدا جدا, ويظهر ذلك في التقارير التي تصلنا من بيداوا بأن هؤلاء عندما ينزلون إلى الأسواق يفاصلون في أصغر موز لشراءه, وإذا دخلوا قرية نهبوها بأبشع الطرق, والأمر الآخر لا يوجد إعلام حر في إثيوبية لتبين للناس حجم الخسائر في صفوف قواتها, وهذا عكس ما كان يحصل عندنا في مقديشو فقد كان الإعلام حر يتكلم بما شاء إلا أننا وضعنا خطوط حمر لا يجوز تجاوزها حيث أن المحطات التي تشجع على الإطاحة بالمحاكم نعتبرها خائنة للقضية ويجب تعزيرها أو تغيير الإدارة فيها.

عندما تكلمت مع عيسى تأثرت كثير بما يجري هناك في ساحة المعارك بصفة عامة, ومع استمرار القتال في تلك المناطق بدأ الشباب يطلبون الإذن للذهاب إلى جبهة دينصور, وقد رفضت ذلك لمعرفتي أن مقديشو تحتاج إلى حماية لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت