كان الوقت يمر بسرعة وقد ظهرت بوادر الحرب, فقد تطورت الأوضاع في الجنوب بسرعة لقد نفذت إدارة الجنوب خطتها دون أن تراعي أحد فقد ضغطت للحرب وكانت قوات الشباب تتقدم كل يوم إلى أن وصلت مشارف دينصور, وهذا يعني أنهم يقتربون من بيداوا, تماما كما أن قوات المحاكم في بورهكبا كانت تسيطر على منطقة (داينونا) , وبلا شك فالقوات الإثيوبية لن تشعر بالاطمئنان على ذلك, لذا طرأ أمر جديد لقد أقدم الأخ عيسى الكيني على مواصلة العمليات اليومية التي لا تتوقف وقد نصرهم الله سبحانه في مطاردة قطاع الطرق الفارين من كيسمايو مرورا بجلب وافمدو وغيرها و وصلوا إلى دينصور وقد دخلوها بعد معاركة طاحنة, لذا يكون بيداوا في خطر كبير لأننا في بورهكبا وعيسى في دينصور وكما قلت سابقا فقد كان هناك جلسات طويلة لاتخاذ قرار بشأن الهجوم على بيداوا أو إبقاء الوضع على ما هو عليه, ولكن كما ترى أيها القارئ فجبهة الإخوة وشباب الحركة لم يعطوا المحاكم أي فرصة فقد بدأوا بالعمليات ضد القوات الإثيوبية فيما بعد دينصور لكي تضغط على المحاكم لمواصلة الحرب, ويجهل بعض هؤلاء الشباب أن من الحروب التريث ودراسة العدو وتجميع الصفوف وعدم التسرع, لقد أخذتهم النشوة والقتال والانتصارات على قطاع الطرق وغفلوا أن العدو الذي سيقابلهم هو أكثر تنظيما ودراية بالمنطقة لأنهم يستخدمون الأقمار الصناعية عبر أصدقاءهم الأمريكان, جهل هؤلاء الشباب أنهم قد دخلوا مرحلة جديدة في المواجهات, فما بعد دينصور تنتشر أكبر معسكرات القوات الإثيوبية التي تدرب أكثر من 8000 ألف جندي من قوات سلطة عبد الله يوسف, وبالذات في منطقة (منّاس) , لذا يجب أن نكون حذرين جدا في التعامل مع القوات النظامية فهم ليسوا أمراء حرب بل قوات نظامية لديها روح قتال وجهاز إداري منظم وسلاح إشارة قوية وفوق ذلك أمريكا تزودهم بكل تفاصيل تحركات الشباب عبر الأقمار الصناعية والطائرات التجسسية التي تطير فوق كل الصومال, هذا هو الواقع ونحن يجب أن نتعامل مع الأحداث حسب الأسباب التي لدينا يجب أن نتبع الأسباب كي ننجح, ولكن عندما نكون في وضع الدفاع لذا نتوكل على الله ونواجه العدو حسب قدرتنا, أما عندما نعلن الحرب عليهم فيجب أن نكون قدر ذلك الأمر, وهذا ما لم يحصل تماما.
في يوم جمعة من أيام الله كان الشعب يجتمع في ملعب كرة القدم في شمال مقديشو وبالذات في منطقة"شبس", ولا ننسى قصة هذه المنطقة فقد سُلم أخونا عيسى التنزاني للأمريكان من تلك المناطق وبالذات نقل من داخل فنقد (غلوبل) إلى مطار سري صغير حيث أدخلوه في طائرة للأمم المتحدة ونقل عبرها إلى أوروبا ودول عربية ثم إلى بغرام, في ذلك اليوم كان على جهاز الاستخبارات ترتيب الوضع قبل المظاهرة, لذا طلبنا من الجميع الانتشار في كل المباني الطويلة المحيطة بالملعب لضمان سلامة المشاركين فقد كان الشيخ شريف والشيخ يوسف عيدعادي وكبار الوزراء يشتركون في هذا الاجتماع, وقد تولى جهاز الاستخبارات مهام الامن الكامل وترتيب أمكان الصحفيين والشعب وما إلى ذلك, وخصصنا فرقة خاصة للبقاء على سطح فندق غلوبل المعروف أن صاحبته موالية للأعداء وهي التي كانت وراء تسليم الاخ عيسى إلى الأمريكان كما ذكرت, ومنه يمكن لأي قناص أن يقتل الجميع في الملعب, لقد نجحت المظاهرة وشاركت الجزيرة والبي بي سي ومحطات عالمية أخرى في تغطيتها, وكنت داخل سيارتي وأثناء ذلك عملت الجزيرة لقاء خاص مع شيخ شريف