كونه أمني, وافقت على ذلك حيث سندربه على تخصصات وكيفية إدارة الشرطة في كيسمايو واتصلنا به وتكلمنا معه وقد وافق مبدئيا على أفكرنا وعلمنا أنه متوجه للحج مع والده, وهذا الأخ دجانة له ذكريات عجيبة معي قد ذكرتها في مرحلة كيامبوني, فقد كان معي في سنة 1994 م في حادثة الغرق في السواحل الكينية في ولاية لامو, أقصد أننا كنا محظوظين لأن كل هؤلاء الشباب يحترموننا ويعرفوننا حق المعرفة ولا يستمعون إلى الإشاعات الكاذبة التي تقول بأننا نريد بناء قوة خاصة بنا. فهمت تماما ما يجري في كيسمايو فأخونا أحمد مدوبي وهو صاحبنا القديم في كيامبوني وكان يديرها بعد أن سافرنا إلى أفغانستان بعد 98 م, لقد تفرد بكل شيئ في كيسمايو فهو الوالي وهو من يجمع الأموال في الميناء والمطار وهو مسؤول الشرطة ومسؤول كل شيئ وفي النهاية فهو تحت أوامر الأخ طلحة السوداني, وهذا الأمر طبعا يؤدي إلى تقصير لأن الفرد الواحد لا يستطيع أن يحسم الأمور لوحده, ويجب ترتيب الأمور وإعطاء المسؤوليات لمن يستحقها طبعا, لقد أخبرت الأخ عبد الله بأن إدارة المحاكم الإسلامية تشجع وكذلك أمير حركة شباب المجاهدين على النزول وهذا الأخير قد لامس الأوضاع هناك ولم يأخذ كلامه ورغم أن أحمد مدوبي هو نائبه في الحركة إلا أنه لم يكن يأخذ منه أي أوامر, وهذا ليس كلاما تحليليا بل حقيقيا فقد التقيت بأمير الحركة الأخ إسماعيل عرالي وهو من الإخوة الذين يعتمدون على نصائحي في كيفية سير الحركات السرية وكذلك إدارة الأعمال, وتحدث معي بكل صراحة أنه أمير الحركة لكنه دون سلطة في كيسمايو, وشرح لي كيف أن الأخ حسن غني وهو صاحبنا الذي أرسلناه ليتولى مكتب الأمن بدلا منا, قد تعب من تصرفات إدارة كيسمايو التي تعرقل كل جهوده, وبمجرد رجوعه من نيروبي بعد نجاته من أزمة الطائرة قدم إستقالته وطلب أن ينقل إلى الجبهة في غلكعيو وقد حزنت لهذه الأخبار لأنني اخترت هذا الأخ لصبره ولكن تبين لي أن الإدارة في كيسمايو لا يرغبون بمن يناصح أن يشاركهم الرأي لأن ذلك يعتبر تنقيصا من سلطتهم, وهكذا طلب مني الأخ إسماعيل في عدة مناسابات النزول إلى كيسمايو لكي أستوضح الأمر وأحاول إعادة الأمور إلى مجراها, وقد تذكر كلامي عندما أخبرته أن هدف الوحدة بالنسبة للجنوبين هو تكتيكي ومصلحي فقط, وقد رأى ذلك بأم عينيه. بعد هذه النقاشات كلها أخبرت عبدالله إيل جي بأن الوقت مناسب للنزول وسأحاول معرفة ما يجري هناك بنفسي وهدفي هو توحيد الصفوف وترسيخ سلطة المحاكم والشورى هناك إن شاء الله, ولكي يكون أمر نزولي شرعي ومدعوم طلبت منه أن يبين لي موقفه الحقيقي من سلطة المحاكم وإدارته المركزية وقد بين لي أنه ممن يؤيدها بقوة, لذا طلبت منه أن يذهب إلى مجلس شوى التنفيذي وتقديم نفسه لأعضاءها وشرح لهم المشروع الذي درسناه مع بعض لهم, وقد تعجبوا من أفكاره وصدر مرسوم إداري من الرئاسة بتعيين عبد الله إيل جي رئيس قسم الإستخبارات في (جوباوينكا) يعني الجوبتين السفلى والوسطى وهذا منصب أكبر من منصب الوالي طبعا, وأكدت له بأن لا يفصح للرئاسة أنه يعمل مباشرة معي, فنحن لا نظهر أبدا لأحد ويجب أن يكون الأمر سري كما نفعل مع الأخ جمال في مقديشو, وبقي لنا الأمر الأصعب وهو كيف نقنع الناس في الجنوب بأن الاستخبارات هي الواجهة المشرقة والخفية التي تدير الأعمال النافعة للمحاكم الإسلامية, لقد نجحنا في مقديشو وما حولها والحمدلله وبقي لنا أن نصدر التجربة إلى الجنوب.