معنى التنازع وذهاب ريح المسلمين بسبب نزاعاتهم التافهة, لا يهمنا رضاهم تماما فالله هو غايتنا وإن لم يسخط منا فلا بأس بسخط الآخرين.
لقد جلسنا مع هؤلاء وأوضحنا لكل من ينشر تلك الإشاعات بأن العمل الميداني هو الذي يحدد حقيقة أعمالنا, وعندما فشلوا في هذه الإشاعة شرعوا في نشر إشاعة أخرى وكانت في هذه المرة تمس أفعالنا, فكما قلت سابقا فهؤلاء يقيسيون الناس حسب إتباع خططهم وإن خالفهم أحد فسوف يوضع في خانة المنبوذين, لقد أشاعوا بأننا لا نريد القتال في الخطوط الأمامية بل البقاء في مقديشو, وطبعا إن لم نستخدم عقولنا مع هؤلاء فسوف نعطل كل خططنا, فالتعامل مع أمثالهم لا ينبغي أن يكون بردود الأفعال بل الاستمرار في الإنجازات, وتركهم مع إشاعاتهم إلى أن يجدوا أنفسهم في الواقع الحقيقي فهم واهمون دون شك, ولو لم يكونوا واهمين أو حاسدين لغيرهم لعلموا بكل بساطة معنى العمل الجماعي والإدارة الموحدة, وأؤكد أننا كنا في الخطوط الأمامية أثناء نشر هذه الإشاعات, ولكن هؤلاء لم يكونوا يعترفون بخط بورهكبا وكل خطوط المحاكم, بل أرادوا من الجميع النزول إلى كيسمايو والمشاركة في القتال في خطوطهم الأمامية ومن لم يفعل ذلك يتهم أنه لا يريد القتال, لقد أشفقت كثير على هذه العقلية الرجعية التي لا تحترم سوى هواها فقط, وما حصل بالفعل هو أننا كنا نمنع كل شباب الاستخبارات من الذهاب إلى القتال في الخطوط الأمامية لأن عملهم ليس هناك, بل قتالهم يجب أن يكون في مواقعهم الجديدة, أما الذين ربطوا القتال بالخطوط الأمامية فهم لا يفهمون أصل القتال وتعدد طرقه, هناك آلاف الجنود في كل الجبهات, لماذ يطلب منا إرسال محتفرفين إلى الجبهات بعد أن تعبنا في بناءهم وتدريبهم لمهمات هي أصعب من القتال, لماذا لا نقدر أن نتسفيد منهم عندما نحتاج إليهم؟ , فهم ينفذون أعمالا أكثر من مجرد القتال, ولو حصل التعبئة العامة وطلبت المحاكم إرسال الجميع للقتال فلا أظن أن أحدا سيبقى في الوراء, وهنا سيظهر من يريد القتال ومن يستمتع بنشر الإشاعات التافهة, إنني كنت أرفض أن أجاهد حسب الإشاعة, فإذا أشاعت جهة ما بضرورة القتال في منطقة ما سارع الجميع إلى هناك, ولست كذلك فالجهاد ينبع من داخلي وأريده أن يكون خالصا لله وليس تبعا للموضة أو تبعا لأحد, والأمر العجيب أن كل من سمع تلك الإشاعات دافع عنى وأخبرني عنها ولم أترك مجالا للشيطان فقد كنت أبين لهم حقيقة الوضع وأطلب منهم أن يعملوا معنا في اللجنة السرية الأمنية وهي الإستخبارات, والحمدلله أن تلك الإشاعات كانت تصب في مصلحتنا (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) , وكنا نتقدم بخطاة ثابتة للأمام.
عندما وصل الأخ عبدالله إيل جي إلي مقديشو عملنا جلسة عمل سريع حيث شرح لي الوضع في الجنوب وتبين لي بشكل واضح أن إدارة كيسمايو هي تسعى للانفصال فعلا وكان من واجبي الاسراع في النزول إلى هناك لتدارك الأمر وليرى الجميع أننا متماسكين وكنت أعلم أنه سيكون هناك معارضة شديدة لوجودي ولكنني لم أبالي لأن نوايانا حسنة, أما عبد الله إيل جي فقد أخبرني ببعض المفاتيح المهمة التي نحتاجها لتسيير الأمور في الجنوب, ومنها توطيد العلاقات مع شيوخ القبائل وفتح الاتصالات مع الشباب القادرين على تسلم القيادة الأمنية في هذه المرحلة وقد رشح لي الأخ أبو دجانة (عبدالرحمن سيرالي) الذي كان مسؤولا عن الجيش قبل أن يتفرغ للشرطة وهو شخص طيب ولكنه إداري أكثر من