فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1375

وتركت ملف الأهل والشباب اليمني للأخ عبدالجبار الكيني وهذا الأخ صاحب وفاء كما سمى بنته وفاء, إنه الأخ الذي استضافني في بيته في كل هذه الفترة, ولم يقصر في لحظة في مساندتي فقد كلفته بملف أم لقمان فهي تعرفه جيدا وكذلك الأولاد يعرفونه جيدا, فقد عاش معنا في مقديشو أثناء تخطيطنا لعملية الصهاينة في ممباسا, أما جبهة بورهكبا فقد نصحت الأخ يوسف التنزاني بأن يتولى ملفها, لقد أصبح ضغط كبير عليّ فقيادة شباب الحركة والمحاكم على سواء كانت تطلب منى على استمرار النزول إلى كيسمايو لترتيب الوضع الأمني لأنه غير مستقر ولا يوجد جهاز أمني حقيقي بل هناك شباب بالزي العسكري ليس لهم أي خبرة في التعامل مع الناس, ومعهم أسلحة ويدورون في الشوارع والأسواق وهذا هو كل شيئ وقد قلت سابقا أن كيسمايو كانت تدار من قبل شخصيات لا تؤمن إلا بقدرتها فقط.

قبل أن نرتب للنزول إلى كيسمايو مطرت السماء مطرا غزيرة جدا أدى ذلك إلى قطع الطريق المؤدي إلى دينصور من بورهكبا لذا عدلنا الخطة وراجعنا إلى القديمة وهو النزول إلى كيسمايو ومن هناك سنقرر إما الاستمرار في العمل الأمني والإداري أو التقدم إلى الجبهة, جهزنا السيارتين وكان معي الأخ عبد الرحمن الكيني (حنيف) , وهو أخ مخلص للعمل جاء إلى الصومال للمساندة المحاكم ومعه زوجته الكينية, وكان هو المساعد الأول لي في هذه الرحلة, كما أنه عضو سري في جهاز الاستخبارات حيث سلمناه منصب كبير المفتشين في مطار مقديشو بسبب أنه يتقن عدة لغات, فنحن لم نكن نعطي المجال للشباب الأوروبين وغيرهم أن يأتوا ويدخلوا إلى الصومال بسهولة, بل كنا نستجوبهم ونشعرهم أنهم في مطار عالمي كأي مطار آخر, هدفنا معرفة نواياهم وكنا نرجع بعضهم إلى بلادنهم عندما نتأكد أن نواياهم غير طيبة وأفعالهم في الميدان ستضر بقضية المحاكم, كان بعضهم يحمل الفكر التكفيري وأراد فقط الوصول إلى الصومال والانخراط في صفوف من يتهم المحاكم دون علم, كنا نضطر في بعض الأحيان إلى الذهاب إلى مطار مقديشو بأنفسنا لكي نواجه هؤلاء الشباب الأوروبين, وكانت الصحافة تمر بنا في كل حين دون أن تعرفنا ولم نظهر لهم أصلا, فمراسل الجزيرة وغيرها كانوا ينتشرون كثيرا في مطار مقديشو خاصة عندما يكون هناك رحلة لشخصية صومالية, لقد وصلتني شكوى حول مكتب قناة العربية السعودية, والتي تعرف من قبل المجاهدين أنها توالي كل الأنظمة وتعادي وربما بحسن نية كل ما هو جهادي والله أعلم, ولم نتعقبها كثيرا لأننا نحسن الظن بالناس ولكننا عندما عرفنا أن نشاطها يتركز على تأجيج الفتن وإظهار عورات المسلمين فلم يكن بيدنا حيلة, لقد طلبنا من وزارة الإعلام كبح هذه القناة وعدم تركها تتحرك في مقديشو لوحدها لأنها لا تنوى إلا نشر أخبار عن عورات المسلمين, لقد أرادت هذه القناة أن تفتش عن أي عيب في مقديشو كي تنشرها وكأن العيوب قد انتهت في مملكة آل سعود, أو أن من يعيش فيها هم من الملائكة لماذا لا يتكلمون عن عيوب ملوكهم وأمراءهم؟ , فالمثل يقول"قبل أن تتحدث عن عيوب الناس تحدث عن عيوبك", لقد منعناها في عدة مناسبات من التصوير والتجول لأن نواياها كانت سيئة أساسا, وليحمدوا الله أننا تكلفنا لها بالحماية والراحة أثناء وجودها في مقديشو, فهناك المتشديين الذين كانوا على إستعداد لضرب أو تخريب مكاتب أي مؤسسة إعلامية غربية أو عربية لا تتوافق مع المحاكم, وكنا نمنع بشدة هؤلاء ونبين لهم بأن هذه المحطات دخلت بإذن منا, وإذا عرفنا أنها تعمل ضد القانون فبوسعنا أن نطلب منها الرحيل دون إيذاء فهذا ليس من الإسلام في شيئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت