مادام أتحدث عن الشباب الذين سيرافقونني في هذه الرحلة, فزيادة على عبد الرحمن الكيني هناك أخين من أوروبا أرادا أن يسافرا معي ليستطلعا أمر الصومال إختيارا منهم, وطبعا قد ذكرت أن صاحبهم الثالث كان مع المجموعات التي تخوض حرب العصابات في أطراف بيداوا, وكان معنا أيضا صاحبنا أحمد الصومالي وهو من إخواننا السابقين الذين حاربو الأمريكان في التسعينات في مقديشو, ومشهور جدا في العمل الإعلامي والفني وهو من أصول يمنية, وأما السيارة المفتوحة فقد كان فيها خمسة إخوة في الخلف والأخ عبدالله ومعه الأخ شريف مسؤول التنفيذي للأمن في مطار مقديشو وهو من شباب الاستخبارات وقد طلب مني إجازة لرؤية أخته فقد افترقا منذ 17 عام ولم يرها وقلت له"هذه هي فرصتك", وقد رافقنا في هذه الرحلة.
تحركنا من مقديشو في منتصف شهر ديسمبر 2006 م متجهين إلى كيسمايو بثبات والحمدلله وقد ودعنا إخواننا جميعا, لم نحزم حقائبنا حتى تأكدنا من قرار المحاكم التي تقضي بالتقدم نحو بيداوا بعد 7 أيام وهذا قرارهم والله أعلم بالظروف التي أدت إلى إتخاد مثل هذه القرارات, وحسب علمي بمجريات الأمور فإن حركة الشباب في الجنوب كانت هي التي تضغط على المحاكم لكي تستمر الحرب وهذا كان بسبب عدم الوعي الكافي لمجريات الأحداث, وعدم جمع كل شيئ في مكان واحد والتهاون في قدرات القوات الإثيوبية بسبب حماسة الشهادة فقط, لم تكن للمحاكم خيار لأن الجنود معظمهم من الشباب, وكانت هناك معارك تدور على أرض الواقع في دينصور وما حولها, لذا كانت هذه المسألة غير مرتبة تماما, ولم يقدر هؤلاء القادة حجم قرارهم ونرى ذلك واضحا فبعد أن التقى الشيخ حسن طاهر بقادة الجنود قرر وضع جدول للهجوم الشامل دون أي تجهيزات تذكر, كما أن وزير الدفاع الشيخ يوسف عيد عادي ونائبه أبو منصور الراحاويني والكثير من القادة كانوا يجهزون أنفسهم للسفر إلى الحج بعد إعلان الحرب, وكان الشيخ شريف في جولة سياسية في الخليج العربي عندما اتخذت هذا القرار الغامضة, وكان يحاول إظهار حقيقة المحاكم الإسلامية وإثبات للعالم أنها أجدر أن تحترم فقد حلت قضية عويصة طالت على المجتمع العالمي فقد حاولت هذا المجتمع الدولي المريض أن تحل القضية الصومالية في التسعينات بالقوة وباسم إعادة الأمل وقد ردينا هؤلاء الغزاة دون أمل بسبب معرفتنا المسبق لنوايا السيئة للولايات المتحدة, وشاء الله أن يمر الوقت ويمكننا سبحانه وتعالى نحن المسلمون لكي نعيد الأمل للشعب الصومالي المسكين وهذا شرف كبير لنا, ولكن كما نعلم فالولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها تكره كل ما هو إسلامي بسبب تسلط الصهاينة على الإدارة العالمية الحالية, والحمدلله أننا لسنا جزءا من هذه المهزلة العالمية, فنحن المتمردون عليها وسنبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لأننا وببساطة لن نقبل أن نلدغ مرتين. إن قرار الحرب الأخيرة كان قرار حماسي غير مبني على معلومات واقعية, فنحن لم نرد كجهة استخباراتية أن نواجه الإثيوبين مباشرة لأن ميزان القوى وهي سنة الله في العباد لم تكن مكتملة لكي نواجه مباشرة, كنا نود أن تستمر الحرب بتكتيكات العصابات وليست المواجهة المباشرة.
اجتمعنا كلنا في مدينة أفغوي وصلينا صلاة الظهر والعصر جمع تقديم في احدى مراكز الأيتام القريبة من المدينة وانطلقنا ظهرا متجهين إلى كيسمايو, وصلنا إلى مدينة براوا في الساعة التاسعة مساءا وتعشينا البستا المطبوخة بالطريق