الصومالية كالعادة, وصلينا المغرب والعشاء جمع تأخير ثم تحركنا من جديد, ولا يخفي على أحد أن عبد الله إيل جي هو أخبر واحد بهذه الطرقات فهو يعرف كل الطرق المختصرة وكنت دائما وراءه في السيارة البرادو, وكنا نواجه بعض المتاعب بسبب الفيضانات التي ضربت بالبلاد ولكن بفضل الله ثم لا ننسى أنه سبحانه وتعالى فضلنا بامتلاك سيارات جديدة, واصلنا السفر إلى ما بعد منتصف الليل ونمنا على جانب الطريق في منطقة مؤهولة بالأسود وقد تعجب الإخوة المهاجرون عند سماعهم أصواتها فلم يكونوا قد سمعوا مثلها من قبل وهكذا رحبنابهم في غابات الصومال, وفي الساعة الرابعة صباحا قمنا وجهزنا أنفسنا, وتحركنا متجهين إلى مدينة جلب وفي الساعات الصباحية وصلنا إلى القرية التي قبلها وهي هارغيسا يري, وقد استقبلنا من قبل إدارة المحاكم فيها وشربنا الشاي وتفقدنا سياراتنا وطلبنا من السلطات فيها أن تعلمنا بتفاصيل المنطقة وكان سؤالنا واضحا"هل نستطيع الوصول إلى كيسمايو, هل الطرق ساكلة؟", وكان الجواب واضح أيضا من قبلهم وهو أن السيارات لن تعبر أبدا دون مساعدة أيادي أهل المنطقة وهم من الأفارقة البنطو الذين همشوا في العهود السابقة أما في زمن المحاكم فقد عملوا سواء جنبا على جنب تماما كالصوماليين الآخرين, وتشاورنا إما التقدم وإما الانتظار أو العودة إلى مقديشو, وأثناء ذلك قمت بالاتصال بالأخ أبو وفاء بجهاز الثرية وأخبرني بأن زوجتي وصلت إلى إسلام آباد من وزيرستان وستكون جاهزا قريبا للمجيئ إلى الصومال, شكرته وأخبرته بأن يهتم بها, لم أكن أعلم علم الغيب بأن هذه الرحلة ستكون متواصلة حيث سنترك مقديشو لأهلها وليروا ما لم يروها منذ 16 سنة حيث وحشية القوات الإثيوبية المحتلة التي جلبت من قبل عصابات عبدالله يوسف, سبحان الله فلا يعلم الغيب إلا الله, لقد خرجت من مقديشو في رحلة لن تتوقف أبدا إلا بعد مرور أكثر من شهر وسوف نرى ذلك في المستقبل القريب حيث تتسارع الأحداث. قررنا أن نتحرك إلى الأمام ومن هناك سنقرر ماذا سنفعل واقتربنا من مدينة جلب بـ 15 كيلو مترا, وتوقفنا أمام وادي ضخم يجري فيه الماء بقوة ولا تستطيع أي سيارة المرور فيه, و أجبرنا على إنزال أغراضنا من السيارات وكانت فيها كومبيوترات وأجهزة مسح ونسخ وطابعة مخصصة للإستخبارات في كيسمايو حيث اشترينا كل شيئ من مقديشو لأننا لا نريد أن نتأخر في عملنا في الجنوب لأن الوقت المخصص لي هو شهر واحد فقط, وهكذا فككنا أجهزة الهواء من السيارات وتقدمت سيارة الأخ عبد الله إيل جي ونزلت في الوادي واختفت في المياه ومن بعدها بدأت عملية (أربع حملو الجمل والجمل ما حملهم) أي أن شباب البنطو المفتولين قاموا بسحب السيارة المربوطة بحبال في أجواء شبه إحتفالية فالكل متعاون وكانوا يكبرون ويسحبون ويهللون, ونرى الإنسان كيف يصنع المستحيل بفضل الله, كانت السيارة تتحرك بضع سنتمرات في كل تكبير حتى ظهرت من جديد فقد كانت مغطاة تحت المياه تماما وهكذا تنفسنا سعداء لأن السيارة الأولى قد عبرت وسحبت إلى أن قطعت مسافة 20 مترا تقريبا, وجاء دورنا فدخلت في السيارة وكان الأخ أحمد اليمني يحمل جهاز تصوير رقمي ويصور كل صغير وكبير وهو مشهور أنه رجل إعلام في مقديشو ويعمل في المونتاج وكان يصور كل هذه المشاهد وكذلك الفياضانات في الجنوب, نزلت سيارتي في الوادي,"يا سلام وكأنني غرقت تماما في مستنقع مظلم", وبعد قليل ومع رفع أصوات التكبيرات ظهرت وسحبوني إلى أقرب نقطة وطلب مني تشغيل السيارة وشغلتها كما جهزت أجهزة التقوية التي تزيد من الدفع وعبرت المنطقة بصعوبة والحمدلله, ولم تنتهي المحنة بعد فهناك وادي أكبر من