فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1375

الذي عبرناه وسنحتاج إلى أكثر عدد من الناس ولكن يبدوا أن إخوة البنطو قد وجدوا عملا يسترزقون منه فقد دفعنا أكثر من 200 دولار للعبور في تلك المنطقة الصعبة, ووصلت الأغراض وتحركنا من جديد. وواصلنا السفر عبر بعض الشوارع الجيدة حيث (الإزفلت) وبعد خمسة كيلومترات فقط توقفنا وحصلنا ما حصل في المحطة السابقة ونجونا والحمدلله ثم تحركنا 2 كيلومترا وهناك كان الوادي الأعظم حيث وجدنا بعض الناشطين المدنيين وإخوننا من كيسمايو يرممون الوادي لتمكين آليات الجيش من المرور أثناء توجهها إلى دينصور للمشاركة في المعارك التي تزداد شراسة يوما بعد يوم, كان السؤال الوحيد الذي يرد إلى مسامعنا ومن عدة جهات هو,"هل أنتم جاهزون للإلتحاق بالإخوة في دينصور؟", لقد كنا جاهزين عسكريا لكل الاحتمالات, ولم نرد على أسئلة السائلين لأن السؤال هو سياسي وخطير وأي جواب سوف يؤثر على عملنا في كيسمايو, على كل حال لم نرد لأن الوضع حساس جدا, فالاشاعات التي تدور عن مهامنا كثيرة, لذا يجب أن نفاجئ الجميع بدلا من التكهنات, لم نستطع إخفاء الأمر كثيرا فقد تم إبلاغ إدارة كيسمايو عن قربنا.

مررنا بسلام في المناطق الصعبة واتجهنا إلى مدينة جلب وقد دخلاناها بعد المغرب وفور وصولنا دخلنا في المركز الرئيسي وهو مقر الشرطة وجاءنا الأخ المسؤول وهو من إخواننا البنطو, وهذا الأمر لم يكن ليحدث في الصومال بسبب التعصب القبلي, كانت جميع القبائل الأفريقية الأصيلة تجد صعوبة في الوصول إلى أي مناصب تنفيذية, كانت الحكومات الصومالية تتعامل مع هؤلاء وكأنهم غرباء في ديارهم, وقد ظلموا ظلما كثيرة في الماضي ولكن مع إدارة المحاكم وتقديم الدين على القبلية ووضعها على جنب على الأقل في المدن الصغرى, فقد استطعنا توضيح صورة المسلم الحقيقي الذي لا يلتفت إلى لون أو عرق بل الكفاءة في العمل, وهذه التجربة بدأناها في المدن الصغرى لأننا نعلم أن التدرج في هذه المسائل الشائكة هي الأهم, أما في المدن الكبرى فمازال الصراع القبلي على المناصب الرئيسية قائمة, لقد أكرمَنا هذا الرجل وطلب منا إيقاف سيارتنا في المركز الرئيسي ومن ثم تحركنا إلى فندق مجاور ونزلنا فيه, باشرنا في الاغتسال فورا لأننا لم نفعل ذلك منذ خروجنا من مقديشو يوم الخميس, استرحنا في ذلك الفندق في مدينة جلب الزراعية الجميلة وبقي لنا أكثر من 100 كيلومتر تقريبا للوصول إلى ولاية كيسمايو.

بعد الاستحمام وتجميع القوة تعشينا عشاء جميل ومكون من الباستا والتونة وشربنا بعض المشروبات الصودا, ونمنا قليلا, وبعد صلاة الفجر بدأنا ببعض النشاطات الإدارية لكي نطلع قادة جلب عن مهمتنا في المنطقة, وذهبنا إلى مركز الإدارة الأمنية لأشرح للمسؤولين عن برنامجنا الجديد لأنني لن أقدر على العودة إليهم إذا استقر الأمر وبدلا من ذلك فسوف نرسل مدربين صوماليين من كيسمايو بعد تدريبهم لفترة شهر ليتولو مسألة ترتيب أمن الأقاليم والقرى بسبب ضيق جدول عملنا. بدأت الاتصالات تنهال علينا من مقديشو ولم أكن لأرد على تلك الاتصالات لأسباب أمنية ومعظمها كانت تطالب منا العودة بسرعة إليها, وتعجبنا فنحن لم نصل بعد إلى كيسمايو ومع ذلك ظهرت لنا أن الأحداث تتسارع بشكل ملفت للأنظار, ولم نهتم كثيرا بالاتصالات التي تأتي من مقديشو, فنحن نعيش اللحظات والدقائق والساعات والأيام وتلك هي السعادة الحقيقية, (وتلك الأيام نداولها بين الناس) كما قال الله تعالى, إذًا يجب أن نستغل هذه الدقائق في ما ينفعنا عند الله, فإن قتلنا فالحمدلله فلن يعيش أحد للأبد قد خرجنا لخدمة الدين والإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت