فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1375

والأمة, لقد اخترنا هذا العمل رغم الصعوبات التي تحيط به فكل من ينصر مسلما بأي وجه من الأوجه فمصيره الإتهامات الجاهزة في الغرب ومع ذلك لم نكن لنتراجع عن الدفاع عن حقوقنا المشروعة.

كنا في صباح يوم الجمعة, واتجهنا إلى مقر الأمن والتقينا بالمسؤولين الأمنيين وتفقدنا السجون ولم تكن في حالة جيدة وطلبت من الإخوة عمل برنامج روتيني حقيقي للمساجين لكي لا يشعرون بالوحدة, وطبعا كانت مسألة تنظيف أماكن نومهم والحمامات أكرمكم الله وما إلى ذلك هي من الأولويات, كما أننا نصحناهم في تعليمهم الدين وتحريضهم لحب ذاتهم والرجوع إلى الله والابتعاد من السرقات والمحرمات, إنني أؤمن أن سلطات السجون في كل مكان في العالم تستطيع أن تساعد المساجين لكي ينفعوا إذا خرجوا منها, وهذا أمر شائع في الولايات المتحدة, فهناك الكثير من الدعاة الذين ينتشرون في السجون ويعلمون الناس دين الحق وتتحدث الإحصائيات أن من أسلموا في السجون هم أكثر عددا من غيرهم وهذا بفضل الله, كان معي الأخ عبدالله إيل جي وقدم نفسه لهم بصفته المسؤول الجديد للاستخبارات في كلا الجوبتين, وقد فرحوا بهذه التطورات لأنهم يعلمون أن الوضع الأمني غير مستقر رغم أن الجيش في كل مكان وكثير من الناس يظنون بأن وجود الجيش يكفي وهذا ليس صحيح فالأمن شيئ نابع من المجتمع ومربوط بالأفراد ومدى تقواهم لله وحبهم للسلطة التي تمثلهم, إذا رأينا في الفترة الذهبية للدولة المسلمة وهي فترة محمد صلى الله عليه وسلم سنلاحظ أنه لم يكن هناك شرطة أو جيش مواليان للسلطان ومهامها التجول في المدينة المنورة عاصمة محمد صلى الله عليه وسلم, بل هناك جيل كامل يحب الله ويشعر بالمسؤولية الكاملة وكلهم كانوا يقدمون أرواحهم رخيصة من أجل أمن إخوانهم وعلى رأسهم القائد الأعظم للدولة وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك إخوانهم في الدين كما أنهم كانوا يحمون إخوانهم في الإنسانية من أبناء الأديان الأخرى, أهم شيئ في آمان المجتمع هو أن يعي المجتمع معنى الأمن الشامل وهو مربوط بتقوى الله, لأن بتقواه تقل الجرائم والأحقاد والحسد وحب الذات وعدم قبول الآخر يقول الله تعالى, (الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن) . لا أريد أن يفهم أنني ضد الشرطة الداخلية المدنية فهذا ليس صحيح, بل نحن ضد الشرطة التي تخدم السلطان فقط وترتعب منها الشعوب, فالجيوش والسلاح ينبيغي أن توجه إلى ساحات المعارك والجهاد فهكذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم, أما توجيه السلاح ضد الشعوب دون تبرير شرعي وإجماع من قبل العلماء أكان ذلك من قبل الحكام أو المحكومين كل ذلك يؤدي إلى الممنوع, لسنا مع الشرطة الفاسدة ولا مع من يحمل السلاح من أجل مصالحه فقط, يجب أن لا تسلط الأسلحة ضد الشعوب أبدا, بل تسلط ضد الأعداء في ساحات القتال.

بعد هذه الجلسات البسيطة مع الأخ المسؤول تحركنا من جلب قاصدين مدينة كيسمايو والحمدلله أننا استقبلنا في أطراف المدينة من قبل شباب الاستخبارات الذين كانوا ينتظروننا بأحر من جمر, ولا ننسى أن الطريق من جوبا إلى كيسمايو ممتاز جدا فهو من (الإيزفلت) وقد حزنت كثيرا لرؤيتي الآلاف من الشعب الصومالي المسكين في أطراف الطرقات وقد دمرت بيوتهم بسبب الفياضات, لقد اختفت قرى بأكملها, اختفت تماما وحصلت هناك خسائر بشرية وكارثة إنسانية في ولاية جوبا, ولا ننسى أن سلطات كيسمايو المتمثلة في الشباب لم تكن لها علاقة جيدة بالمنظمات الدولية الإنسانية وكانت هذه الإدارة تنظر إلى المنظمات الخاصة بنظرة ريبة وشك لنشاطاتها, وهكذا عندما يبني الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت